في ظل التحولات التي يشهدها قطاع تربية الأبقار بالمغرب، لم يعد اختيار السلالة مجرد قرار تقني، بل أصبح رهانا اقتصاديا حاسما يحدد مردودية الضيعة وقدرتها على الصمود أمام تقلبات المناخ وارتفاع كلفة الإنتاج.
وبين السلالات المستوردة ذات الإنتاجية العالية، والسلالات المحلية الأكثر تأقلما، يجد المربون أنفسهم أمام معادلة دقيقة تجمع بين الإنتاج والتكلفة والاستدامة، وهنا تستعرض «Filaha Magazine»، مقارنة بين الأبقار الحلوب، بناء على معطيات علمية وميدانية.
تتصدر سلالة «هولشتاين» «Holstein» قائمة الأبقار الحلوب من حيث الإنتاج، إذ يتراوح مردودها اليومي بين 20 و30 لترا، ما يجعلها الخيار المفضل لدى الضيعات العصرية ذات الإمكانيات العالية.
غير أن هذا التفوق الإنتاجي يقابله ثمن مرتفع يتراوح بين 25 و40 ألف درهم، فضلا عن حاجتها إلى عناية مكثفة وظروف تغذية دقيقة، ما يجعلها أقل ملاءمة للضيعات الصغيرة أو المناطق ذات الموارد المحدودة.
في المقابل، تبرز سلالة «مونبيليارد» «Montbéliarde»، كخيار وسطي يجمع بين الإنتاج الجيد والقدرة على التأقلم، حيث يتراوح إنتاجها بين 18 و25 لترا يوميا، بثمن يتراوح بين 22 و35 ألف درهم.
وتتميز سلالة «مونبيليارد» بقدرتها الأفضل على تحمل الحرارة مقارنة بـ«هولشتاين»، ما يجعلها أكثر ملاءمة للظروف المناخية المغربية، خاصة في المناطق شبه القارية.
أما الأبقار المحلية المحسنة، فتقدم نموذجا مختلفا يقوم على التأقلم قبل الإنتاج، إذ يتراوح ثمنها بين 12 و20 ألف درهم، مع إنتاج يومي يتراوح بين 8 و15 لترا، لكن رغم محدودية مردودها، فإنها تتميز بقدرتها العالية على مقاومة الأمراض وتحمل الإجهاد المناخي، فضلا عن انخفاض تكاليف تربيتها، ما يجعلها خيارا استراتيجيا للفلاحين الصغار والمتوسطين.
وبين هذه الخيارات، تبرز الأبقار الخليطة كحل وسط متوازن، حيث تجمع بين جينات السلالات المنتجة والقدرة على التأقلم. ويتراوح إنتاجها اليومي بين 12 و20 لترا، بثمن يتراوح بين 15 و25 ألف درهم، ما يمنحها جاذبية خاصة لدى المربين الباحثين عن توازن بين الأداء والإكراهات الميدانية.
وإذ لا توجد سلالة مثالية تصلح لجميع الضيعات، يظل الاختيار رهينا بطبيعة النظام الفلاحي، ومستوى الاستثمار، والظروف المناخية، على أنه بين منطق الإنتاج المكثف الذي تمثله «هولشتاين»، ومنطق الصمود الذي تجسده السلالات المحلية، يبرز توجه متزايد نحو الحلول الهجينة، باعتبارها السبيل الأنجع لتحقيق فلاحة مستدامة ومتوازنة في السياق المغربي.


