البطيخ المغربي.. ملايين الأمتار المكعبة من «المياه الافتراضية» تُغادر البلاد

البطيخ المغربي.. ملايين الأمتار المكعبة من «المياه الافتراضية» تُغادر البلاد

جيتكس إفريقيا المغرب.. الاقتصاد الرقمي في عصر الـ«AI»
موسم فلاحي «واعد للغاية» بجهة فاس–مكناس
الصناعة التحويلية: توقعات بارتفاع الإنتاج خلال الفصل الثالث من 2025

في ظل جفاف قياسي يضغط على السدود والمياه الجوفية، يواصل المغرب تصدير مئات آلاف الأطنان من البطيخ إلى أوروبا، ناقلًا معه ما يسميه الخبراء بـ«المياه الافتراضية»، فرغم أن الأسواق الأوروبية تدفع أسعارًا مغرية، إلا أن كلفة هذا التوجه على الأمن المائي والغذائي الوطني تثير جدلًا متصاعدًا، خاصة في المناطق التي تكابد نقص مياه الشرب بينما تُروى حقول شاسعة من أجل إنتاج فاكهة للتصدير.

ووفق بيانات «قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية» «Comtrade»، ارتفعت صادرات المغرب من البطيخ نحو فرنسا بنسبة 155% بين 2015 و2024، لتقفز من 23,960 طنًا إلى 61,130 طنًا، هذه الطفرة جعلت المغرب ثاني أكبر مزود للسوق الفرنسية بعد إسبانيا، رغم أن كل كيلوغرام من هذه الفاكهة يتطلب ما بين 200 و400 لتر من الماء.

وعلى مدى العقد الأخير، تمكّن المغرب من ترسيخ مكانته كلاعب رئيسي في سوق البطيخ الأوروبية، بين عامي 2015 و2024، ويقارن هذا الأداء اللافت مع الزيادة المحدودة التي حققتها إسبانيا في الفترة نفسها، والتي لم تتجاوز 5%، على أنه وبحساب بسيط، فإن حجم الصادرات المغربية من هذه الفاكهة الصيفية، يعادل عمليًا شحن عشرات ملايين الأمتار المكعبة من «المياه الافتراضية» إلى الخارج كل عام.

ورغم أن فرنسا تدفع في المتوسط 0,78 أورو للكيلوغرام، وهو من أعلى الأسعار عالميًا، فإن المنتقدين يرون أن العائد المالي لا يعوض الخسارة البيئية والمائية، فمناطق الإنتاج الرئيسية، مثل سوس والرشيدية والزاك، تشهد تراجعًا مقلقًا في منسوب المياه الجوفية، مع آثار بيئية قد تحتاج عقودًا لمعالجتها.

ويأتي هذا النمو في سياق سوق عالمية متزايدة الطلب، إذ بلغ حجم واردات البطيخ عالميًا عام 2024 نحو 3.91 مليون طن، بقيمة 2,26 مليار أورو، وبمتوسط سعر 0,58 أورو للكيلوغرام. وتحتل فرنسا موقعًا متقدمًا بين الأسواق ذات الأسعار المرتفعة، حيث استوردت 201,270 طنًا بسعر متوسط 0,78 أورو للكيلوغرام، إلى جانب السويد والمملكة المتحدة والنمسا.

وتدق تحذيرات من استمرار توجيه جزء مهم من الأراضي الزراعية نحو محاصيل عطشى وموجهة للتصدير يهدد الأمن المائي والغذائي للمغرب، بما يفرض بمراجعة جذرية للسياسات الفلاحية، بينما يكمن الحل في تشجيع زراعات أقل استهلاكًا للماء، وتطوير سلاسل إنتاج مرتبطة أكثر بالسوق المحلية، بما يحفظ التوازن بين التصدير وحاجات المواطنين.

في المقابل، يدافع بعض المنتجين عن القطاع باعتباره مصدر دخل أساسي لآلاف الأسر وموردًا للعملة الصعبة، مؤكدين أنهم يطورون أنظمة ري أكثر كفاءة لتقليص الهدر المائي، لكن، أمام ضغط المناخ وتراجع الموارد، يبدو أن جدل «البطيخ والماء» مرشح للاستمرار كأحد الملفات الساخنة في النقاش البيئي والاقتصادي بالمغرب.