قررت الحكومة المغربية، عبر قرار مشترك بين وزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الإبقاء على السعر الحالي لبيع الدقيق المدعوم للعموم خلال موسم التسويق 2025-2026، وذلك بالنسبة للكميات التي تقل عن 50 كيلوغراماً.
وجرى نشر هذا القرار في العدد الأخير من الجريدة الرسمية تحت رقم 7444، ويأتي في سياق حرص الدولة على دعم القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية في السوق.
وينص القرار رقم 2002.25، المتعلق بتحديد شروط شراء القمح اللين الموجه لصناعة الدقيق المدعوم وكذا شروط إنتاجه وتوضيبه وتوزيعه، على أن ثمن البيع بالتقسيط سيظل ثابتا دون تغيير، مع تحديد تكلفة إنتاج الدقيق الوطني المدعوم في 325,375 درهما للقنطار، والدقيق الخاص المدعوم في 342,432 درهما للقنطار.
وحُددت الأسعار القصوى لبيع هذا الدقيق في 182 درهماً للقنطار عند مستوى المطاحن، و188 درهماً للقنطار لدى تجار الجملة، و200 درهم للقنطار للبيع بالتقسيط للعموم.
وفي خطوة تعكس التزام الدولة بمبدأ العدالة المجالية، خصّص القرار أسعاراً تفضيلية لفائدة الأقاليم الجنوبية، حيث تم تحديد ثمن الدقيق غير المعبأ عند المطحنة في 87 درهماً للقنطار، وسعر البيع للعموم في 100 درهم للقنطار، وهو ما يترجم إرادة الحكومة في ضمان التزود المنتظم بهذه المادة الحيوية بأقل تكلفة ممكنة في المناطق البعيدة.
كما تضمن القرار تفاصيل آلية الدعم التي تتكفل بها الدولة، من خلال تغطية الفارق بين تكلفة الإنتاج وثمن البيع في المطحنة، وهو ما يُعرف بمبلغ المقاصة، والذي بلغ 143,375 درهما للقنطار خارج الأقاليم الجنوبية، و238,375 درهما للقنطار داخلها.
ويشمل الدعم كذلك تكاليف النقل والمناولة، التي سيتكفل بها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، مع استرجاع مبلغ جزافي قيمته 0.50 درهم عن كل قنطار من المطاحن، باستثناء الشحنات الموجهة إلى الجنوب التي تتحمل الدولة مصاريفها كاملة.
ويفرض القرار شروطًا دقيقة على عملية إنتاج وتوضيب الدقيق المدعوم، من بينها تحديد نسبة الاستخراج في 81% بالنسبة للدقيق الوطني و74% للدقيق الخاص، إلى جانب تحديد هامش الطحن في 31,25 درهما و31,61 درهما للقنطار تبعاً لنوع الدقيق. كما حُدّد الثمن المرجعي للنخالة في 150 درهماً للقنطار، وهو عنصر مهم في تركيبة أسعار المشتقات الثانوية للحبوب.
أما على مستوى التعبئة والتتبع، فقد ألزم القرار المطاحن الصناعية بتوضيب الدقيق داخل أكياس من 50 كيلوغراماً صافية، مع وضع شريط أخضر بعرض 10 سنتيمترات على واجهتي الكيس، وإدراج السعر المخصص للبيع للعموم بشكل واضح، باستثناء الكميات الموجهة للأقاليم الجنوبية.
كما شدّد القرار على ضرورة وجود أختام رسمية وأرقام تسلسلية على الأكياس، تتطابق مع بيانات التسليم، لضمان الشفافية وسهولة تتبع مسار التوزيع.
ويعكس هذا القرار التوجّه المستمر للدولة نحو ضبط أسعار المواد الأساسية، وتثبيت دعم مباشر وفعال موجه للفئات الهشة، مع ضمان استمرار التموين على امتداد التراب الوطني، لا سيما في ظل تحديات تقلبات السوق الدولية والضغوط التضخمية التي يعرفها قطاع الحبوب عالمياً.


