يشهد سوق الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، في ظل صعود قوي للصادرات المغربية، التي تمكنت من ترسيخ موقعها كمزود رئيسي للأسواق الأوروبية، مقابل تراجع ملحوظ في أداء الإنتاج الأوروبي، خاصة في إسبانيا.
ووفق «La Gaceta»، فقد سجلت زراعة الطماطم الموجهة للاستهلاك الطازج داخل أوروبا تراجعا تدريجيا خلال العقد الأخير، حيث انخفضت مبيعات إسبانيا داخل السوق الأوروبية بنحو 34 في المائة، في وقت ارتفعت فيه واردات الاتحاد الأوروبي من الطماطم المغربية بحوالي 149 في المائة، ما يعكس تحولا عميقا في موازين العرض والطلب.
وتشير المعطيات إلى أن صادرات الطماطم المغربية نحو الاتحاد الأوروبي سجلت نموا يفوق 50 في المائة منذ دخول البروتوكول الفلاحي لاتفاق الشراكة حيز التنفيذ سنة 2012، وهو ما يعكس اندماجا متزايدا للمنتوج المغربي داخل سلاسل التوزيع الأوروبية.
في المقابل، يعزو مهنيون أوروبيون هذا التحول إلى ما يعتبرونه «فوارق تنظيمية»، حيث يخضع المنتجون داخل الاتحاد الأوروبي لمعايير صارمة في مجالات البيئة والشغل والسلامة الصحية، بينما يرون أن منافسيهم لا يتحملون نفس الأعباء، وهو ما يطرح، من وجهة نظرهم، إشكالية تكافؤ الفرص داخل السوق الموحدة.
غير أن هذا الطرح يقابله، ضمنيا، نقاش أوسع حول قدرة النماذج الفلاحية على التكيف مع متطلبات التنافسية الدولية، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج داخل أوروبا، مقابل نماذج أكثر مرونة ونجاعة في بلدان جنوب المتوسط، من بينها المغرب.
