القمح بالمغرب.. طلب مرتفع وإنتاج محدود واعتماد متزايد على الاستيراد

القمح بالمغرب.. طلب مرتفع وإنتاج محدود واعتماد متزايد على الاستيراد

«Bimbo» تبتلع «Joy Food» وتوسع نفوذها بالمغرب
مع شيوع الـ«ديتوكس».. صادرات «السبانخ» المغربية تبلغ ذروتها
التحقيق في ممارسات منافية للمنافسة في سوق السردين الصناعي

يظل المغرب من بين كبار البلدان المستوردة للقمح على المدى الطويل، نتيجة فجوة بنيوية بين مستوى مرتفع للاستهلاك الوطني وإنتاج داخلي غير كافٍ، وفق معطيات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، الواردة في تقريرها الأسبوعي حول المبيعات التجارية للقمح.

واستنادا إلى تقرير «USDA» تبلغ حاجيات المملكة السنوية حوالي 9,6 ملايين طن، في حين لا يتجاوز متوسط الإنتاج المحلي نحو 3,5 ملايين طن، وهو ما يترتب عنه اعتماد واسع على الأسواق الخارجية، يقدر بين 6 و6,5 ملايين طن سنويا.

وتشير المصالح الإحصائية الأمريكية إلى أن استهلاك القمح في المغرب يظل مرتفعا، وأن الجزء الأكبر من هذه الكميات موجه للاستهلاك البشري، بالنظر إلى المكانة المركزية للخبز ومشتقات السميد في العادات الغذائية.

أما الإنتاج الوطني، الموزع بين نحو 2,5 مليون طن من القمح اللين ومليون طن من القمح الصلب، فلا يغطي سوى ما يزيد قليلا عن ثلث الطلب الإجمالي، فيما تؤكد «USDA» أن تقلب المردودية الفلاحية يعمق الطابع البنيوي لاعتماد المغرب على الاستيراد، بصرف النظر عن التذبذبات الموسمية في حجم المحاصيل.

وتبقى الواردات القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية محدودة الأثر، إذ يفيد التقرير نفسه بأن المغرب استورد خلال الموسم التجاري 2025/2026 ما مجموعه 61.700 طن من القمح الأمريكي من صنف «Hard Red Winter»، مع الإشارة إلى عدم تسجيل أي مبيعات أمريكية نحو المغرب خلال الموسم السابق، ما يعكس الطابع الظرفي لهذه العمليات.

وبالمقارنة مع الحجم الإجمالي للواردات، فإن هذه الكمية لا تمثل سوى أقل من واحد في المائة من واردات المغرب السنوية من القمح، كما توضح وزارة الزراعة الأمريكية أن هذه المشتريات لا تغير البنية العامة لتموين السوق المغربية، التي تظل خاضعة لهيمنة مناشئ أخرى.

وعلى المستوى الإقليمي، يصنف المغرب في موقع متوسط، خلف مصر والجزائر، وأمام عدد من بلدان شمال إفريقيا التي لم تسجل أي طلب على القمح الأمريكي خلال الفترة المعنية.

كما تبرز البيانات أن الكميات الموجهة إلى المغرب جرى تسليمها بالكامل خلال الجزء الأول من الموسم التجاري، بما يعكس تنفيذا لوجستيكيا كاملا، دون أن يدل ذلك على تحول دائم في توجه واردات المملكة.

وحسب «USDA» فإن القمح اللين الأوروبي، خاصة الفرنسي، يشكل تاريخيا المصدر الرئيسي لتزويد المغرب، يليه القمح الكندي، ثم بعض بلدان حوض البحر الأسود التي تعزز حضورها خلال السنوات الأخيرة.

أما القمح الصلب، الضروري لصناعة السميد والمعجنات، فيمثل في المتوسط نحو مليون طن من الواردات السنوية، وفي هذا الصنف أيضا، تشير معطيات «USDA» إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، لا تعد من بين الموردين الرئيسيين للسوق المغربية.