واصل المغرب تصدر قائمة الدول المستوردة للتمور التونسية خلال الأشهر السبعة الأولى من الموسم الفلاحي 2025-2026، مستحوذا على 14,6 في المائة من إجمالي الكميات المصدرة، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن المرصد الوطني للفلاحة في تونس.
وأظهرت البيانات أن صادرات التمور التونسية سجلت أداء إيجابيا خلال الفترة الممتدة من بداية الموسم إلى نهاية أبريل 2026، حيث ارتفعت الكميات المصدرة بنسبة 5,6 في المائة مقارنة بالموسم السابق لتبلغ نحو 113,9 ألف طن، بقيمة إجمالية تجاوزت 725,6 مليون دينار تونسي.
وحافظ صنف «دقلة النور» على مكانته كأبرز منتج تصديري، بعدما استحوذ على 83,9 في المائة من إجمالي الكميات المصدرة و93,8 في المائة من قيمة العائدات، ما يؤكد استمرار الطلب الدولي القوي على هذا الصنف الذي يمثل الواجهة الرئيسية للتمور التونسية في الأسواق الخارجية.
وجاءت إيطاليا في المرتبة الثانية ضمن أبرز الأسواق المستوردة للتمور التونسية بحصة بلغت 12,1 في المائة، متبوعة بألمانيا بنسبة 10,4 في المائة. وعلى المستوى الجغرافي، استأثر الاتحاد الأوروبي بما يقارب نصف الصادرات التونسية من التمور بنسبة 47,5 في المائة، متبوعاً بالأسواق الآسيوية بنسبة 21,4 في المائة، ثم الأسواق الإفريقية بنسبة 19,9 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام استمرار المغرب كأهم منفذ تجاري للتمور التونسية، رغم توجهه خلال السنوات الأخيرة نحو تنويع مصادر التوريد لمواجهة تقلبات العرض وضمان تزويد السوق الوطنية، خاصة في ظل تزايد الطلب المحلي على التمور، ولاسيما خلال شهر رمضان.
وفي هذا السياق، تشير معطيات مهنية إلى أن السوق المغربية عززت خلال الفترة الأخيرة وارداتها من التمور المصرية، مستفيدة من وفرة الإنتاج وتنافسية الأسعار، في وقت واجه فيه القطاع التونسي تحديات مرتبطة بتراجع الإنتاج وإشكالات الجودة الناتجة عن التساقطات المطرية خلال فترة الجني.
كما ساهمت التحولات الجيوسياسية والإقليمية في إعادة رسم خريطة واردات التمور بالمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتلبية حاجياته الاستهلاكية، في ظل محدودية الإنتاج الوطني وتأثر الواحات المغربية المتكرر بسنوات الجفاف والإجهاد المائي.
وتفيد تقديرات مهنية بأن نحو 90 في المائة من التمور المتداولة في السوق المغربية مصدرها الاستيراد، مقابل 10 في المائة فقط من الإنتاج المحلي، ما يجعل المملكة واحدة من أبرز الأسواق المستهلكة للتمور في المنطقة وأكثرها ارتباطا بالتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.

