الموسم الفلاحي 2025/2026: تدابير جديدة لتعزيز صمود الفلاحين وتنزيل رؤية «الجيل الأخضر»

الموسم الفلاحي 2025/2026: تدابير جديدة لتعزيز صمود الفلاحين وتنزيل رؤية «الجيل الأخضر»

الجراد الصحراوي.. التقدم والاشتراكية يستفسر عن تدابير مواجهة أسرابه
الطاقات المتجددة في المغرب.. خلع للتبعية وتعزيز للتنافسية ووفاء للبيئة
الحكومة تراهن على إصلاح منظومة تسويق الأسماك للحد من المضاربات

مع إعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي 2025/2026، أعلنت وزارة الفلاحة عن حزمة من الإجراءات الرامية إلى دعم الفلاحين وتعزيز قدرة المنظومة الزراعية على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة. ويأتي ذلك في سياق يعرف استمرار ضغط الجفاف، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتحول الطلب الوطني نحو منتجات مستدامة وذات مردودية أعلى.

عملت الوزارة على توفير البذور المختارة في الأسواق بأسعار مدعّمة، في إجراء يهدف إلى تسهيل الولوج إلى البذور عالية الجودة وتحسين مردودية الحبوب. فالأبحاث تؤكد أن جودة البذور تعتبر أحد العوامل الحاسمة في الإنتاج الفلاحي، خاصة في سياق مناخي متقلب.

ورغم الظرفية العالمية الصعبة وتقلبات أسعار الأسمدة، حرصت الوزارة على توفير الأسمدة الفوسفاطية بنفس سعر الموسم السابق، في خطوة تخفف العبء المالي على الفلاحين وتضمن استقرار تكاليف الإنتاج خلال مرحلة حرجة من الموسم.

وفي إطار تعزيز الأمن المائي الزراعي، تم إطلاق برنامج للسقي التكميلي يهدف إلى دعم زراعات الحبوب في المناطق المتضررة من ضعف التساقطات. ويسمح هذا البرنامج بضمان الحد الأدنى من الري في الفترات الحساسة لنمو النباتات، مما يحسن فرص الإنتاج رغم محدودية الموارد المائية.

واصلت الوزارة أيضًا توسيع برنامج الزرع المباشر، الذي أصبح رافعة أساسية ضمن مقاربة الفلاحة المستدامة. ويساهم هذا النمط في الحفاظ على التربة، تقليل استهلاك الماء، رفع المردودية، وخفض التكاليف… مما يجعله خيارًا استراتيجيًا في مواجهة التغيرات المناخية.

وفي إطار دعم سلسلة اللحوم الحمراء والحليب، يجري تنزيل برنامج لإعادة تكوين القطيع الوطني، بعد سنوات من التأثير المباشر للجفاف على المراعي والغطاء النباتي. ويهدف هذا البرنامج إلى دعم المربين، تحسين السلالات، وتعزيز الأمن الغذائي المرتبط بالثروة الحيوانية.

ولتعزيز دينامية الاستثمار في القطاع، تستمر الوزارة في منح التحفيزات عبر صندوق التنمية الفلاحية، الذي يعد أداة محورية لمواكبة مشاريع الفلاحين والمستثمرين، خاصة في مجالات السقي، التجهيزات الحديثة، وتثمين المنتجات.

وفي سياق ارتفاع المخاطر المناخية، تعمل الوزارة على توسيع وتعزيز التأمين الفلاحي، باعتباره آلية أساسية لحماية الفلاحين وتعويضهم عن الأضرار المرتبطة بالجفاف أو الكوارث الطبيعية، مما يضمن استقرار دخلهم واستدامة أنشطتهم.

وتشكل هذه التدابير مجموعها خارطة طريق عملية لموسم فلاحي يوازن بين الطموح والإكراهات، ويمضي في تنزيل رؤية الجيل الأخضر التي تضع الفلاح في قلب التنمية.
هي خطوات تؤكد أن المغرب يسير نحو فلاحة أكثر صمودًا، أكثر تنافسية، وأكثر قدرة على التكيف مع واقع مناخي واقتصادي متغير.