كشف تقرير وطني صادر عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن المغرب يعد من بين البلدان الأكثر غنى بالتنوع البيولوجي على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، غير أن هذا الرصيد الطبيعي يواجه تحديات متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وتنامي الضغوط البشرية وتدهور الموارد الطبيعية.
ويأتي هذا المعطى ضمن التقييم الوطني للتنوع البيولوجي والخدمات الإيكولوجية بالمغرب، وهو تقرير علمي شامل يروم تحديث المعطيات المتعلقة بالثروة البيئية الوطنية وتوفير قاعدة معرفية تساعد صناع القرار على بلورة سياسات عمومية أكثر فعالية في مجال حماية البيئة.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، يحتضن المغرب أكثر من 24 ألف نوع من الحيوانات إلى جانب أزيد من 7000 نوع من النباتات، من بينها نسبة مهمة من الأنواع المتوطنة التي لا توجد إلا في المغرب أو في منطقة شمال إفريقيا.
كما تضم المملكة عدداً من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، من أبرزها طائر الإيبس الأصلع (Ibis chauve) الذي توجد أكبر مستعمراته في العالم بالسواحل المغربية، إلى جانب أنواع أخرى مثل المكاك البربري وغزال كوفييه وبعض السلاحف البحرية المصنفة ضمن الأنواع المهددة عالمياً.
ويرتبط هذا الغنى البيولوجي إلى حد كبير بالموقع الجغرافي للمغرب بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، حيث يمتد الساحل المغربي على حوالي 3500 كيلومتر، ما يجعله من بين أطول السواحل في القارة الإفريقية.
وتتميز هذه الواجهة البحرية بتنوع أنظمتها البيئية، إذ تضم خلجاناً وبحيرات ساحلية ومصبات نهرية وكثباناً رملية، وهي فضاءات طبيعية تشكل موائل مهمة لعدد كبير من الأنواع البحرية والطيور المهاجرة.
وفي سياق جهود الحفاظ على هذا الرصيد الطبيعي، يشير التقرير إلى أن المغرب يتوفر على شبكة تضم 154 موقعاً ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية تمتد على مساحة تناهز 2.5 مليون هكتار من التراب الوطني. وتشمل هذه الشبكة عدداً من المنتزهات الوطنية والمحميات الطبيعية، إضافة إلى مواقع مصنفة ضمن اتفاقية رامسار الدولية الخاصة بالمناطق الرطبة.
ويصنف التقرير المغرب ضمن النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي في الحوض المتوسطي، وهي منطقة بيئية تمتد على أكثر من 2 مليون كيلومتر مربع وتضم ما يزيد عن 25 ألف نوع من النباتات، العديد منها متوطن في هذه المنطقة.
غير أن التقرير يحذر في المقابل من تنامي الضغوط التي تهدد التوازنات البيئية بالمملكة، حيث تسهم عدة عوامل في تفاقم الوضع، من بينها التوسع العمراني، وتدهور التربة، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، وتوالي فترات الجفاف، والتغيرات المناخية، إضافة إلى إزالة الغابات والصيد غير المنظم.
كما تسجل بعض الأنظمة البيئية تراجعاً في مساحاتها أو انخفاضاً في أعداد الأنواع التي تحتضنها، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز سياسات الحماية البيئية وإدماج البعد الإيكولوجي في مختلف السياسات التنموية والاقتصادية.
ويؤكد التقرير أن التنوع البيولوجي لا يمثل فقط ثروة طبيعية، بل يشكل أيضاً رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى دوره في دعم قطاعات حيوية مثل الفلاحة والصيد البحري والسياحة البيئية.
وفي هذا الإطار، يدعو معدو التقرير إلى تطوير الحكامة البيئية، وتعزيز البحث العلمي في مجال البيئة، وتوسيع شبكة المناطق المحمية، فضلاً عن إشراك الساكنة المحلية في تدبير الموارد الطبيعية بشكل مستدام.


