تمور المغرب وتونس.. معركة السوق والسيادة الغذائية

تمور المغرب وتونس.. معركة السوق والسيادة الغذائية

مختصون يحذرون منتجي الشمندر من مرض «الورم الرخامي»
الوقف الفلاحي.. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تستعرض الحصيلة بـالـ«SIAM»
ارتفاع واردات المغرب من دقيق عباد الشمس الأوكراني

أعاد قرار السلطات المغربية تشديد تأطير استيراد التمور إلى الواجهة ملفا ظل لسنوات يتأرجح بين منطق حماية الإنتاج الوطني ومتطلبات السوق المفتوحة.

هذا القرار تمخض هذه المرة في قلب الموسم، لا في هامشه، ليحول شحنات كاملة من التمور التونسية إلى جدل في تونس، حيث تعد السوق المغربية رئة تصديرية حيوية، وقد استقبل الإجراء المغربي بكثير من القلق.

وبعد موسم يوصف بالجيد على مستوى الإنتاج، وجد المصدرون التونسيون أنفسهم أمام واقع جديد لم يكن في الحسبان، إذ أن «غازي الرويسي»، المدير العام لشركة «بيت التمور» التونسية، تحدث عن «صدمة حقيقية» داخل أوساط المهنيين، بعدما جرى إحياء قرار تنظيمي قديم يقيّد دخول التمور إلى المغرب، في وقت كانت فيه آلاف الأطنان قد غادرت الموانئ التونسية بالفعل.

وبحسب المعطيات المتداولة داخل القطاع، علقت كميات كبيرة بميناء الدار البيضاء، قبل أن يبدأ الإفراج عنها بشكل تدريجي وبطيء، وفق أولويات تجارية مرتبطة بالدفعات المسبقة وتواريخ الطلب، لكن النتيجة، كما يقول الفاعلون التونسيون، كانت واحدة «توقف شبه تام في التدفقات الجديدة نحو السوق المغربية».

اللافت في خطاب المصدرين التونسيين ليس الاعتراض على مبدأ حماية الإنتاج المحلي، بل على طريقة تنزيله، فالمتحدث التونسي يقر بحق المغرب في حماية فلاحته، لكنه يعتبر أن عنصر المفاجأة حول الإجراء من أداة تنظيمية إلى صدمة تجارية، أربكت العقود المبرمة، وضيقت هامش المناورة أمام المهنيين الباحثين عن أسواق بديلة في وقت قياسي.

ويستند هذا الموقف أيضا إلى خصوصية التركيبة الاستهلاكية في المغرب، فصنف «دقلة نور»، الذي يشكل عماد الصادرات التونسية، يحتل مكانة خاصة في الطلب المغربي، خاصة خلال شهر رمضان، وهو صنف لا يدخل ضمن خريطة الإنتاج الوطني، لذلك يرى المصدرون التونسيون أن الخلط بين التمور المنافسة للمنتوج المغربي وتلك المكملة له يطرح أكثر من علامة استفهام على منطق الحصص المعتمدة.

غير أن الملف لا يقرأ من الضفة التونسية فقط، ففي المغرب، ينظر عدد من مهنيي القطاع إلى تشديد الاستيراد باعتباره خطوة طال انتظارها، في سياق عرف خلال السنوات الأخيرة استثمارات مهمة وارتفاعا ملحوظا في الإنتاج الوطني.

ويحذر مهنيو القطاع من أن فتح السوق دون ضوابط في ذروة التسويق يضغط مباشرة على الأسعار، ويقوض توازنات هشة تقوم عليها آلاف الضيعات وسلاسل مناصب الشغل، كما يذهب البعض أبعد من ذلك، بإثارة تساؤلات حول جودة التمور المستوردة ومصدرها الحقيقي، في إشارة إلى شبهات إعادة توجيه وتغليف، وممارسات يعتبرون أنها تسيء إلى شفافية السوق وتضر بثقة المستهلك.