تعيش جهة الدار البيضاء–سطات واحدًا من أفضل مواسمها الفلاحية خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من التحسن الكبير في التساقطات المطرية التي عرفتها مختلف أقاليم الجهة منذ شهر نونبر الماضي، ما أعاد الثقة إلى الفلاحين وأنعش دينامية الإنتاج الزراعي بعد مواسم متتالية طبعتها ندرة الأمطار وتراجع الموارد المائية.
وسجلت الجهة معدل تساقطات بلغ حوالي 512 ملم، بارتفاع يناهز 104 في المائة مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي، وبفارق إيجابي يصل إلى 59 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي العادي. وتصدّر إقليم بنسليمان مستويات التساقطات المسجلة بما يقارب 778 ملم، في مؤشر يعكس التحسن الملحوظ الذي شهدته الظروف المناخية على امتداد المجال الترابي للجهة.
ولم يقتصر أثر هذه التساقطات على تحسين الوضعية النباتية للمزروعات فحسب، بل امتد ليشمل الموارد المائية، حيث تحسنت نسبة ملء السدود وتغذية الفرشات المائية. وفي هذا السياق، بلغ المخزون المائي بالمركب المائي المسيرة – أحمد الحنصالي نحو 1,7 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 52 في المائة، ما يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لدعم النشاط الفلاحي وتأمين احتياجات السقي.
هذا التحسن المناخي انعكس بشكل مباشر على تنفيذ البرنامج الزراعي للحبوب الخريفية، الذي أُنجز بنسبة 100 في المائة على مساحة إجمالية بلغت 852.555 هكتارًا، موزعة بين 349.585 هكتارًا من القمح اللين، و241.350 هكتارًا من القمح الصلب، إضافة إلى 261.620 هكتارًا من الشعير.
وتستحوذ عمالة إقليم سطات على أكبر مساحة مزروعة بالحبوب على صعيد الجهة بما مجموعه 319.500 هكتار، متبوعة بمنطقة نفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة بـ244.305 هكتارات، ثم إقليم برشيد بـ104.000 هكتار. كما بلغت المساحات المزروعة بإقليمي بنسليمان والجديدة على التوالي 78.950 و73.700 هكتار، فيما سجلت منطقة نفوذ المديرية الإقليمية للفلاحة بالدار البيضاء نحو 32.100 هكتار.
ومع اقتراب انطلاق عمليات الحصاد، تتجه الأنظار إلى النتائج المرتقبة التي تعكس المؤشرات الحالية إيجابيتها، إذ يُنتظر أن يبلغ الإنتاج الجهوي من الحبوب حوالي 25,8 مليون قنطار، أي ما يعادل 28,6 في المائة من الإنتاج الوطني المتوقع، وهو ما يؤكد المكانة الاستراتيجية للجهة ضمن الخريطة الحبوبية للمملكة.
ويتصدر إقليم سطات الإنتاج المرتقب بحوالي 10,4 ملايين قنطار، مستفيدًا من اتساع المساحات المزروعة والظروف المناخية الملائمة. ويأتي بعده إقليم سيدي بنور بإنتاج يناهز 4 ملايين قنطار، مدعومًا بأهمية الدوائر السقوية ومؤهلاته الزراعية. كما يرتقب أن يسجل إقليما الجديدة وبرشيد إنتاجًا يناهز 3,9 ملايين قنطار و3,8 ملايين قنطار على التوالي، في حين يُنتظر أن يبلغ إنتاج إقليم بنسليمان نحو 2,6 مليون قنطار، مستفيدًا من التساقطات الاستثنائية التي ميزت الموسم.
أما على مستوى منطقة نفوذ المديرية الإقليمية للفلاحة بالدار البيضاء، فمن المرتقب أن يصل الإنتاج إلى حوالي 1,1 مليون قنطار، وهي مساهمة تظل محدودة مقارنة بالأقاليم الفلاحية الكبرى بالجهة، بالنظر إلى طبيعة المجال الحضري وشبه الحضري الذي يميز المنطقة.
وفي أفق انطلاق موسم الحصاد، يواصل فلاحو جهة الدار البيضاء–سطات استعداداتهم الميدانية لضمان مرور هذه المرحلة في أفضل الظروف، من خلال تعبئة الحصادات وصيانة المعدات الفلاحية وتوفير الوسائل اللوجستيكية الضرورية. كما تواصل المصالح التقنية التابعة للمديرية الجهوية للفلاحة مواكبتها للفلاحين عبر تتبع مراحل نضج الزراعات وتقديم التوجيهات المتعلقة بعمليات الحصاد والتخزين، بما يضمن الحفاظ على جودة المحصول وتعزيز القيمة الاقتصادية للإنتاج.
ويؤكد هذا الموسم، بكل مؤشراته الإيجابية، عودة الأمل إلى أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة، في وقت يراهن فيه المغرب على تعزيز إنتاجه من الحبوب وتقوية أسس سيادته الغذائية في ظل التحولات المناخية والتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.

