في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ برامج واسعة لإعادة تأهيل قطيعه الوطني بعد سنوات من الجفاف المتتالي، تشهد سوق الأعلاف الحيوانية بالمملكة تحولات لافتة على مستوى الموردين الدوليين، حيث نجحت روسيا في تعزيز موقعها داخل السوق المغربية، مستفيدة من تداعيات العقوبات الأوروبية المفروضة عليها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويأتي هذا التطور في سياق الجهود التي تبذلها المملكة لإعادة بناء الثروة الحيوانية، عبر تكثيف واردات الأبقار الحية وتفعيل برامج دعم مالية مهمة لفائدة مربي الأغنام والماعز، بهدف الحفاظ على استمرارية الاستغلاليات الفلاحية واستعادة التوازن داخل سلاسل الإنتاج الحيواني.
وبحسب معطيات المركز الفيدرالي الروسي لتنمية الصادرات الزراعية، صدّرت روسيا نحو 87 ألف طن من الأعلاف الحيوانية إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من بداية سنة 2026 إلى غاية شهر ماي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويرى مسؤولون روس أن هذا الأداء يعكس تنامي فرص الموردين الروس لتعزيز حضورهم في أسواق شمال إفريقيا، وفي مقدمتها السوق المغربية، ومنافسة موردين تقليديين من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وكندا.
وتؤكد مؤسسة «أغرو إكسبورت» الروسية، التابعة للحكومة الفيدرالية، أن هذه الكميات تمثل أعلى مستوى لصادرات الأعلاف الروسية نحو المغرب على الإطلاق، في وقت باتت فيه المملكة، إلى جانب الصين وتركيا، من بين أبرز الوجهات التجارية للمنتجات الزراعية الروسية.
في المقابل، تكشف بيانات التجارة الخارجية الإسبانية عن تراجع صادرات الأعلاف الإسبانية نحو المغرب خلال الربع الأول من سنة 2026، فقد انخفضت الكميات المصدرة من 6699 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025 إلى 5979 طناً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، أي بتراجع بلغ 10,75 في المائة.
ولم يقتصر الانخفاض على السوق المغربية فقط، إذ تراجعت الصادرات الإسبانية الإجمالية من الأعلاف بنسبة 2,99 في المائة، لتنتقل من أكثر من 255 ألف طن خلال الربع الأول من 2025 إلى نحو 248 ألف طن خلال الفترة نفسها من 2026.
ويُبرز هذا التحول فقدان المغرب لمكانته كأول وجهة خارج الاتحاد الأوروبي للأعلاف الإسبانية، بعدما انتقلت الصدارة إلى المملكة المتحدة، في مؤشر يعكس اشتداد المنافسة الدولية داخل السوق المغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه التوقعات الدولية إلى استمرار ارتفاع الطلب المغربي على الأعلاف الحيوانية خلال الموسم 2026-2027، فوفق تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، من المنتظر أن يتجاوز استهلاك المملكة 1,5 مليون طن من الأعلاف، بزيادة قد تصل إلى 18 في المائة مقارنة بالموسم الحالي.
وتعكس هذه الأرقام الدينامية الجديدة التي يعرفها قطاع تربية الماشية بالمغرب، والتي تجعل من المملكة سوقاً استراتيجية تستقطب اهتمام كبار المصدرين الدوليين الباحثين عن تعزيز حضورهم في واحدة من أكثر الأسواق الفلاحية نمواً في منطقة شمال إفريقيا.

