فيضانات الغرب تضرب قطاع التوتيات في المغرب

فيضانات الغرب تضرب قطاع التوتيات في المغرب

ارتفاع إنتاج الطاقة الكهربائية بـ5,3 في المائة متم غشت 2025
ميناء أكادير: انخفاض في كمية مفرغات الصيد البحري متم نونبر 2025
الصيد البحري.. تسويق منتجات بقيمة 10,11 مليارات درهم في 2025

فيما تعد منطقة الغرب، القلب النابض لإنتاج التوتيات بالمغرب، فإن التداعيات المناخية غير مسبوقة بعد الفيضانات والرياح العاتية التي ضربت أقاليم القنيطرة وسيدي سليمان والعرائش، جعلت هذا القطاع يهتز، وقد أشارت معطيات مهنية إلى خسائر قد تصل إلى 10% من حجم الإنتاج الموسمي في الشمال، في توقيت حرج يتزامن مع انطلاق الموسم الفلاحي للتوت الأحمر والأزرق.

وتضررت العديد من الضيعات بشكل مباشر، بعدما تمزقت البيوت البلاستيكية وغمرت المياه مساحات واسعة من الحقول، على أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في الخسائر الفورية، بل في كونها حدثت في بداية الموسم، ما يضاعف أثرها على سلسلة التوريد بأكملها.

ورغم استمرار عمليات التصدير، فإنها سجلت تراجعا يقدر بـ40 في المائة مقارنة بالموسم الماضي في هذه المرحلة من السنة، ويتوقع أن ينعكس ذلك على السوق الداخلية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعا ملحوظا في استهلاك الفواكه الحمراء.

ويتوقع المهنيون تأثيرا واضحا خلال الأسبوع الأول من رمضان، سواء من حيث الكميات المتوفرة أو مستويات الأسعار، على أن تبدأ السوق في الاستقرار تدريجيًا خلال الأسابيع اللاحقة إذا تحسنت الظروف المناخية.

ولم يقتصر تأثير الفيضانات على التوتيات، بل يمتد إلى قطاع الحوامض في سهل الغرب، إذ حذر مهنيون من أن ثلث المساحات المغروسة مهدد في حال استمرار ركود المياه، ما قد يؤدي إلى اختناق الجذور وفقدان عدد مهم من الأشجار، خصوصًا أصناف البرتقال، وهو وضع يطرح تحديات مزدوجة فهناك تراجع المداخيل الفلاحية وتأثير مباشر على فرص الشغل في المناطق المتضررة.

وكما أنه وبتعليمات ملكية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعلنت الحكومة عن خطة دعم بقيمة 3 مليارات درهم لفائدة الأقاليم المتضررة، تشمل برامج لإعادة الغرس ودعم اقتناء البذور والأسمدة، إضافة إلى مواكبة زراعات الحبوب والزيوت والأعلاف، فقد انطلقت عملية إحصاء الفلاحين المتضررين، غير أن تفاصيل التعويض وآجاله ما تزال غير محددة، ما يترك الفلاحين في حالة ترقب.

وتؤكد هذه الأزمة هشاشة بعض الأنظمة الزراعية أمام التقلبات المناخية، خاصة في الزراعات ذات القيمة التصديرية العالية مثل التوتيات، في الوقت الذي يبرز سؤال استراتيجي في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة، ويتمثل في هل يحتاج نموذج الإنتاج المكثف في الغرب إلى إعادة تصميم تأخذ بعين الاعتبار إدارة المخاطر المائية، وتحسين شبكات الصرف، وتعزيز التأمين الفلاحي؟