أكد تقرير حديث لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسبانية، أن المغرب بات في صدارة موردي «الفواكه الحمضية الصغيرة» مثل «الكلمنتين» و«المندرين» إلى الجارة الشمالية، متقدّمًا على منافسين تقليديين مثل مصر والأرجنتين وجنوب أفريقيا.
وسجلت واردات إسبانيا من الفواكه الحمضية انخفاضا إجماليا بلغ حوالي 16 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وهو ما انعكس على أغلب الموردين، لكن المغرب شكل الاستثناء، إذ حقق ارتفاعًا استثنائيا في صادراته من «الفواكه الحمضية الصغيرة» نحو إسبانيا.
وارتفعت صادرات المغرب «الفواكه الحمضية الصغيرة»، نحو إسبانيا بنسبة 190 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، و152 في المائة مقارنة بمتوسط الخمس سنوات الأخيرة، وبذلك، استحوذ المغرب على حوالي 48 في المائة من واردات إسبانيا من هذه الفئة خارج الاتحاد الأوروبي.
وشهد البرتقال، الذي لطالما كان يحتل موقعا مهما في السوق الإسبانية، تراجعا حادا في حجم الواردات، خصوصا من مصر التي انخفضت صادراتها بنسبة 72,7 في المائة، ومن الأرجنتين التي تراجعت بحوالي 50 في المائة.
ويعد الأداء المغربي الإيجابي تحديا مباشرا للمنتجين الإسبان المحليين، خاصة أولئك الذين يركزون على الأصناف المبكرة مثل «Clemenrubí» و«Oronul»، والتي يبدأ تسويقها في شتنبر، على أن دخول الصادرات المغربية في نفس الفترة يُقلل من أفضلية المزارعين الإسبان، ويحتمل أن يدفعهم لإعادة التفكير في استراتيجيات الإنتاج والتسويق، وفق التقرير.
أسباب التفوق المغربي
وحسب نفس المصدر، يقف وراء هذا النجاح مزيج من العوامل، منها استثمار المغرب في تطوير أصناف متعددة تُلبي مختلف الأذواق، وتعزيز سلاسل التبريد والنقل البحري والجوي لقدرة المنتجات المغربية على الوصول طازجة للأسواق الأوروبية، ثم التزام المصدرين المغاربة واستغلالهم الفترات الفارغة في السوق الإسباني لتقديم بديل تنافسي.
ويعكس هذا التحول يعكس ديناميكية جديدة في العلاقات التجارية الفلاحية بين المغرب وإسبانيا، إذ يعزز المغرب موقعه كفاعل استراتيجي في سوق الاتحاد الأوروبي ويمنحه قدرة أكبر على التفاوض، أما بالنسبة لإسبانيا، فيمثل جرس إنذار حول الحاجة إلى تطوير أدوات التنافسية، سواء عبر تقليل التكاليف أو الاستثمار في الأصناف الجديدة.


