تتقدم أشغال إنجاز محطة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء-سطات، أحد أكبر المشاريع المائية في المغرب، إذ بلغت نسبة إنجاز مرحلتها الأولى نحو 81 في المائة، على أن تدخل حيز الاستغلال في فاتح فبراير 2027.
وينجز المشروع على مساحة تناهز 50 هكتارا بجماعة المهارزة الساحل في إقليم الجديدة، باستثمار إجمالي يقدر بنحو 6,5 مليارات درهم، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وانطلقت الأشغال رسميا في يونيو 2024، في سياق يتسم بتراجع الموارد المائية التقليدية وارتفاع الطلب على الماء، خصوصا في جهة تعد من أكثر مناطق المملكة كثافة سكانية ونشاطا اقتصاديا.
وستبلغ الطاقة الإجمالية للمحطة، عند استكمال شطريها، نحو 300 مليون متر مكعب سنويا، منها 250 مليون متر مكعب لتأمين مياه الشرب، و50 مليون متر مكعب مخصصة للاستعمال الفلاحي.
ومن المنتظر أن يستفيد المشروع نحو 7.5 ملايين نسمة في الدار البيضاء الكبرى وسطات وبرشيد والبئر الجديد والمناطق المجاورة، كما سيسهم في تخفيف الضغط عن الموارد التقليدية، ولا سيما مياه حوض أم الربيع.
وتبرز الأهمية الفلاحية للمشروع في تخصيص 50 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا لري منطقة تمتد على الشريط الساحلي بين سيدي رحال وأزمور، وتقدر مساحتها بنحو 8 آلاف هكتار.
ومن شأن هذه الكميات تأمين جزء من حاجيات الأنشطة الفلاحية في المنطقة، والحد من الضغط المتزايد على المياه الجوفية والمصادر التقليدية، بما يعزز استدامة الإنتاج الزراعي في الشريط الساحلي.
وصمم المشروع على مرحلتين، تستهدف الأولى إنتاج 200 مليون متر مكعب سنويا، فيما سترفع المرحلة الثانية الطاقة الإنتاجية بـ100 مليون متر مكعب إضافية، لتبلغ القدرة النهائية للمحطة 300 مليون متر مكعب.
وكانت وثائق رسمية سابقة قد توقعت بدء استغلال المرحلة الأولى بنهاية 2026، غير أن أحدث معطيات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب حددت فاتح فبراير 2027 موعدا لبدء تشغيلها، فيما يرتقب إطلاق المرحلة الثانية خلال سنة 2028.
وسجل المشروع خلال يوليوز 2026 تقدما مهما بدخول منشآت الربط الكهربائي الخاصة بالمحطة حيز الخدمة. وتشمل هذه البنية محطة كهربائية بجهد 400 كيلو فولت وقدرة 300 ميغافولت أمبير، إلى جانب خط كهربائي مزدوج يمتد على مسافة 50 كيلومترا لكل مسار.
وتجاوز الاستثمار المخصص لهذه التجهيزات 486 مليون درهم، وتكمن أهميتها في تأمين التغذية الكهربائية للمحطة وتعزيز موثوقية تشغيلها وقدرتها على الاستمرار في الإنتاج.
وتجسد محطة تحلية الدار البيضاء-سطات التحول الذي تشهده السياسة المائية للمغرب، من خلال تنويع مصادر التزويد وتقليص أثر توالي سنوات الجفاف، مع الجمع بين تلبية حاجيات السكان ودعم النشاط الفلاحي.
كما يندرج المشروع ضمن البرنامج الوطني لتطوير تحلية مياه البحر، ويشكل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الأمن المائي للدار البيضاء ومحيطها خلال السنوات المقبلة.
