بين دعم الفلاح، وتأمين المخزون، وضبط السوق، يبدو أن موسم الحبوب 2026 سيكون أحد الاختبارات الحقيقية لقدرة المنظومة الوطنية على تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والاستقرار الغذائي
وفي خطوة تعكس توجه المغرب نحو تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتثمين الإنتاج المحلي من الحبوب، أصدرت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات دورية جديدة تؤطر عملية تسويق القمح الطري برسم موسم 2026، واضعة إطارا تنظيميا وماليا يروم دعم المنتجين والمخزنين وضمان تزويد السوق الوطنية في ظروف مستقرة.
الدورية الصادرة عن «المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني» (ONICL)، حددت الثمن المرجعي المستهدف لاقتناء القمح الطري من الإنتاج الوطني في 280 درهما للقنطار بالنسبة للجودة المعيارية، وهو سعر يشمل مختلف التكاليف والرسوم المرتبطة بالشراء والتسليم للمطاحن الصناعية، مع إمكانية تطبيق علاوات أو اقتطاعات حسب الجودة الفعلية للمحصول.

Screenshot
فترة تجميع مدعومة إلى نهاية يوليوز
ووفق الوثيقة الرسمية، تمتد فترة التجميع المدعومة ما بين فاتح يونيو و31 يوليوز 2026، مع إمكانية تقليصها أو تمديدها بحسب تطور وتيرة الجمع وحاجيات التموين. كما شددت الدورية على ضرورة التصريح اليومي بعمليات الشراء المستفيدة من الدعم وفق سجلات مضبوطة من طرف المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.
وتراهن السلطات العمومية من خلال هذه الإجراءات على تشجيع الفلاحين على تسويق إنتاجهم داخل القنوات المنظمة، وضمان انسيابية تزويد السوق الوطنية بالمادة الأساسية الأكثر استهلاكاً في المغرب.
منح لتحفيز التخزين وتعزيز الاحتياطي الوطني
من أبرز مستجدات الموسم الحالي، تخصيص منح مالية لفائدة الهيئات المخزنة المرخص لها من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، وذلك بهدف تعزيز المخزون الوطني من القمح الطري.
وتشمل هذه التدابير:
- منحة تخزين بقيمة 2.50 درهم للقنطار عن كل 15 يوماً، خلال الفترة الممتدة من 15 يونيو إلى 31 دجنبر 2026.
- منحة إضافية للمخزون الاستراتيجي بقيمة 3 دراهم للقنطار عن كل 15 يوماً، في إطار هدف وطني يروم الحفاظ على احتياطي استراتيجي يناهز 8 ملايين قنطار.
وتأتي هذه الآلية في سياق يتسم بتقلبات الأسواق الدولية وارتفاع أهمية الأمن الغذائي، ما يدفع المغرب إلى تقوية قدراته التخزينية وتقليص هشاشة التزود الخارجي.
دعم خاص للمناطق البعيدة
ولم تغفل الدورية الجانب الترابي، إذ أقرت الدولة بتحمل تكاليف نقل القمح نحو بعض المناطق البعيدة أو ذات الخصوصية الجغرافية، من بينها الرشيدية وكلميم وورزازات، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على توازن التموين الوطني وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الحبوب والدقيق.
كما تم تحديد سعر تفويت القمح للمطاحن الصناعية الموجهة لإنتاج الدقيق الوطني المدعم في 258.80 درهماً للقنطار، بما يضمن استمرارية دعم هذه المادة الحيوية الموجهة أساساً للفئات ذات الدخل المحدود.
الجودة.. مفتاح الاستفادة من السعر الكامل
الدورية شددت أيضاً على أهمية احترام معايير الجودة للاستفادة من السعر المرجعي الكامل، إذ حددت عدداً من المؤشرات التقنية الأساسية، أبرزها:
وزن نوعي في حدود 77 كيلوغراماً للهكتولتر؛
نسبة شوائب لا تتجاوز 1 في المائة؛
نسبة الحبوب المكسرة في حدود 2 في المائة.
وفي حال تجاوز هذه النسب أو انخفاض الجودة، يتم تطبيق زيادات أو خصومات حسب المعايير المعتمدة عند التسليم.
وتعكس هذه التدابير رغبة الدولة في تشجيع الجودة وتحسين مردودية سلسلة الحبوب، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي يعرفها الموسم الفلاحي الحالي بعد التساقطات المطرية المهمة التي سجلتها المملكة.
.
