في شهر رمضان، طفت قضية أسعار اللحوم الحمراء، بعد تسجيل مستويات مرتفعة أثارت قلق المستهلكين وضغطت على ميزانيات الأسر، ففي عدد من الأسواق، خاصة بمدينة الدار البيضاء، تجاوز سعر لحم الغنم عتبة 130 إلى 140 درهما للكيلوغرام، فيما استقر سعر الكفتة في حدود 120 درهما.
ووفق تقرير صادر عن «المرصد المغربي لحماية المستهلك»، فإن هذا الوضع دفع ارتفاع الأسعار شريحة واسعة من المواطنين إلى تقليص الكميات المشتراة من اللحوم الحمراء أو الاستغناء عنها في بعض الأحيان، والبحث عن بدائل غذائية أقل تكلفة للحفاظ على توازن ميزانية الأسرة.
ويعيد هذا الوضع طرح تساؤلات متكررة حول مدى فعالية آليات ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، خاصة أن ارتفاع أسعار اللحوم أصبح يتكرر مع كل موسم ديني أو فترة ارتفاع الطلب، رغم الإجراءات المعلنة الهادفة إلى ضمان تموين كافٍ واستقرار نسبي للأسعار.
وتشير المعطيات التي رصدها المرصد إلى أن أسباب هذه الزيادات لا ترتبط فقط بعوامل العرض وكلفة الإنتاج، بل تمتد أيضا إلى اختلالات في قنوات التوزيع، إذ أن وجود عدد كبير من الوسطاء، إلى جانب ما وصفه التقرير بانتشار المضاربة غير القانونية، يساهم في رفع الأسعار تدريجاً قبل وصول المنتوج إلى المستهلك النهائي.
وفي مواجهة هذه الوضعية، دعا «المرصد المغربي لحماية المستهلك» إلى تعزيز مراقبة الأسواق المركزية ومحاربة المضاربة داخل حلقات التوزيع، إضافة إلى اعتماد أسعار مرجعية معلنة داخل الأسواق تمكّن المستهلك من الاطلاع على السعر الحقيقي للمنتوج وتحد من هامش التلاعب.
وشدد التقرير على أهمية دعم صغار مربي الماشية، وتقوية سلاسل الإنتاج الوطنية بما يضمن استقرار العرض في السوق المحلية، بحيث أن تعزيز هذه الحلقة الإنتاجية يظل عاملا أساسيا للتقليل من تقلبات الأسعار وضمان توازن أفضل بين العرض والطلب في المدى المتوسط.


