تحول التمويل إلى رافعة استراتيجية تعيد رسم ملامح سلسلة الحبوب بالمغرب، إذ مع توالي سنوات الجفاف واشتداد تقلبات الأسواق الدولية، برز دور القرض الفلاحي للمغرب كفاعل محوري في تأمين استمرارية الإنتاج وضمان توازن المنظومة.
وكشف محمد فكرات، رئيس مجلس إدارة «القرض الفلاحي للمغرب»، عن حجم تعبئة مالية غير مسبوقة، حيث بلغت القروض الموجهة للقطاع الفلاحي نحو 34 مليار درهم، إضافة إلى 14 مليار درهم لفائدة الصناعات الغذائية، ليصل الإجمالي إلى 48 مليار درهم.
وتكشف الأرقام التي أعلن عنها رئيس مجلس إدارة «القرض الفلاحي للمغرب»، خلال الندوة الوطنية التي نظمتها «الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية» (Comader) اليوم الخميس 2 أبريل 2026، بسلا، أن الاستثمار في الفلاحة لم يعد خيارا، بقدر ما أصبح ضرورة سيادية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي للمملكة.
اللافت، أن سلسلة الحبوب تستحوذ وحدها على 87 في المائة من المحفظة الفلاحية للبنك، وهو مؤشر قوي على مركزية هذا القطاع في التوازن الغذائي الوطني، إذ أن الحبوب، وباعتبارها العمود الفقري للاستهلاك اليومي للمغاربة، تفرض تعبئة مالية خاصة، قادرة على مواكبة الفلاحين في مختلف مراحل الإنتاج، من اقتناء المدخلات إلى عمليات التخزين والتحويل.
ويتجاوز دور التمويل، ضخ السيولة، نحو بناء منظومة دعم متكاملة، تستجيب لخصوصيات كل منطقة وكل نمط استغلال، العروض التمويلية التي يقترحها «القرض الفلاحي» تراعي الفوارق المجالية، من السهول الخصبة إلى المناطق شبه الجافة، وتستهدف مختلف فئات الفلاحين، من صغار المنتجين إلى المستثمرين الكبار، بما يعزز الاندماج داخل السلسلة ويقوي الروابط بين الإنتاج والتسويق.
