سجّل المغرب قفزة لافتة في سوق التوت الأزرق العالمية، إذ انتقل في عام 2024 من المرتبة السابعة إلى الرابعة، متساويًا مع كل من تشيلي وإسبانيا بحصة 8% لكل بلد، وفق تقرير «Fluctuante»، مما يرسّخ مكانة المملكة كقوة ناشئة ديناميكية واستراتيجية في التجارة الدولية لهذه الفاكهة.
وخلال 15 عامًا فقط، ارتفعت صادرات المغرب من التوت الأزرق من 636 طنًا عام 2009 إلى 83 ألف طن سنة 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 43%. وترافقت هذه القفزة الكمية مع تحسينات نوعية عززت سمعة المغرب كمورد موثوق وعالي الجودة في الأسواق الأكثر تطلبًا.
وفي عام 2014، كانت إسبانيا الوجهة الأولى للتوت المغربي بحصة 85%، تليها المملكة المتحدة (10%) وهولندا (3%). وبعد عقد من الزمن، لا تزال إسبانيا تتصدر بـ38%، بينما ارتفعت حصة المملكة المتحدة إلى 18%، وبرزت ألمانيا وفرنسا كمستوردين رئيسيين، مدفوعين بزيادة الطلب على الفاكهة الطازجة الممتازة.
يعزو خبراء القطاع هذا التطور السريع إلى عوامل متداخلة، أبرزها الظروف المناخية المثالية في مناطق مثل سوس والمنطقة الشرقية، حيث توفر الفصول المعتدلة والجو الجاف ثمارًا صلبة ذات نكهة مميزة، كما يمنح الموقع الجغرافي القريب من أوروبا أفضلية لوجستية تقلل زمن الشحن وتحافظ على نضارة المنتج.
إلى جانب ذلك، ساهم إدماج التقنيات الزراعية الحديثة والممارسات الجيدة في رفع الإنتاجية ومعايير الجودة، بينما تحوّل إنتاج التوت الأزرق من نشاط هامشي في تسعينيات القرن الماضي إلى صناعة منظمة موجهة للتصدير برؤية طويلة الأمد.
ويعتزم المغرب مواصلة تطوير هذا القطاع من خلال إدماج مناطق إنتاج جديدة مثل الداخلة ومناطق في جبال الأطلس، ما سيتيح تمديد موسم الحصاد وخدمة أسواق متنوعة. كما يعمل المصدّرون على تعديل استراتيجياتهم التجارية لمواجهة تقلبات الأسعار وبناء شراكات مباشرة مع المشترين الدوليين، بما يفتح آفاقًا نحو أسواق واعدة في آسيا والشرق الأوسط.
وفي ظل تنامي الطلب وتشديد معايير السلامة والجودة عالميًا، يرسخ المغرب مكانته كمورد تنافسي ومتعدد الوجهات، قادر على تعزيز دوره في سلاسل توريد التوت الأزرق على الصعيد الدولي.


