برنامج «المثمر» يعزز إنتاجية الزيتون ويقود التحول التقني بالضيعات

برنامج «المثمر» يعزز إنتاجية الزيتون ويقود التحول التقني بالضيعات

الحر في المغرب يؤثر على حمضيات إسبانيا ويرفع الأسعار في أوربا
وثيقة.. المغرب ثالث أكبر مزود لأوربا بالفلفل بحوالي 189 مليون كلغ
هكذا تحول المغرب إلى مقبرة لنفايات أوربا

قدّم خبراء وباحثون زراعيون، خلال لقاء افتراضي خُصص لعرض نتائج برنامج المنصات التطبيقية لزراعة الزيتون بالمغرب للموسم الفلاحي 2024–2025، حصيلة وُصفت بالإيجابية، مدعومة بمعطيات ميدانية تؤكد جدوى اعتماد المسارات التقنية الحديثة في تدبير بساتين الزيتون.

اللقاء، الذي تابعته «مجلة الفلاحة»، جمع باحثين ومهندسين زراعيين ومهنيين منخرطين في مبادرة «المثمر» (Al Moutmir)، وقد جرى تقديم النتائج الميدانية للمنصات التطبيقية، إلى جانب مناقشة التوصيات البحثية والتقنية الكفيلة بتطوير السلسلة الزيتونية في المغرب.

شبكة تجريبية واسعة عبر التراب الوطني

منذ إطلاق مبادرة «المثمر» في 2018 بمادرة من «المجمع الشريف للفوسفاط» والتي انضمت إليها «جامعة محمد السادس متعددة التخصصات» في 2022، تم إحداث أكثر من 7300 منصة تطبيقية مخصصة لزراعة الزيتون.

ووفق النتائج المتحصلة، شهد الموسم الفلاحي 2024-2025 وحده، إنشاء 391 منصة جديدة موزعة على 23 إقليما و106 جماعات ترابية، ما سمح بتغطية مختلف المناطق المنتجة للزيتون في المملكة، فيما استفاد من هذه المنصات 241 فلاحا بشكل مباشر، على أن عدد المستفيدين غير المباشرين فاق 4000 فلاح عبر المدارس الحقلية والتكوينات الرقمية.

ويعكس توزيع المنصات التنوع المجالي لزراعة الزيتون بالمغرب، إذ تتركز 73 في المائة في المناطق المسقية، و16 في المائة في المناطق البورية، و11 في المائة في المناطق الجبلية مثل أزيلال وخنيفرة وشفشاون.

مسار تقني ومكاسب واضحة

تعتمد المنصات التطبيقية على برنامج تقني يسمى “الإدارة المتكاملة للمحاصيل” (Integrated Crop Program – ICP)، يقوم على أربعة محاور رئيسية، تتمثل في التدبير العقلاني لمياه السقي، والتسميد المتوازن بناءً على تحاليل التربة، والحماية المتكاملة للمحاصيل، ثم استخدام منتجات وتقنيات متخصصة لتحسين الإنتاج.

كما يتم دعم هذا المسار بمنظومة رقمية تشمل وحدة إنتاج الأسمدة الذكية «الخلاط الذكي» (Smart Blender) لإعداد تركيبات ملائمة لكل تربة، إضافة إلى تطبيق Agritrial الذي يتيح الرصد الرقمي الآني لتطور المحاصيل.

وأظهرت نتائج الموسم الفلاحي 2024-2025 تفوقاً واضحاً للمنصات التطبيقية مقارنة بالحقول التي تعتمد الممارسات التقليدية، إذ بلغ متوسط مردودية الزيتون 7.9 أطنان للهكتار في المنصات التطبيقية، مقابل 6.3 أطنان للهكتار في الحقول الشاهدة، أي بزيادة تقدر بنحو 25%.

كذلك، سجلت النتائج تحسن النمو الخضري للأغصان الفتية بنسبة 15 في المائة، وارتفاع وزن كل 100 حبة زيتون بنسبة 14 في المائة، مع تحسن إنتاجية الماء لتصل إلى 1,98 كلغ لكل متر مكعب مقابل 1,51 كلغ في الحقول التقليدية (زيادة 31 في المائة).

موازاة مع ذلك، انعكس هذا الأداء التقني مباشرة على الدخل الفلاحي، حيث بلغ متوسط هامش الربح 23.093 درهماً للهكتار مقابل 18.184 درهما للهكتار في الحقول الشاهدة، أي بزيادة تقارب 27 في المائة.

أقاليم تسجل أعلى النتائج

وكشفت المعطيات الميدانية عن تسجيل أداء استثنائي في عدد من الأقاليم، أبرزها بني ملال بـ12.5 طن/هكتار مقابل 8.5 طن (زيادة 47 في المائة)، وتاوريرت بـ13.1 طن/هكتار مقابل 11.1 طن (زيادة 18 في المائة) الحوز: 11.1 طن/هكتار (زيادة 29%) وقلعة السراغنة بـ9.5 طن/هكتار (زيادة 25%)، فيما يعزى هذا الأداء إلى التطبيق الدقيق للتوصيات التقنية المرتبطة بالتسميد المعقلن والحماية النباتية، إلى جانب ظروف مناخية مواتية في بعض المناطق.

أولويات البحث والتطوير

وفي ختام اللقاء الافتراضي الذي نظمته مبادرة «المثمر»، خلص الخبراء إلى عدد من المحاور البحثية ذات الأولوية لتطوير سلسلة الزيتون، من بينها، تعميق البحث في التسميد العقلاني مع التركيز على عنصر الفوسفور.

فضلا عن تقييم فعالية التسميد العُمقي مقابل التسميد الورقي، وتعزيز دور المغذيات الدقيقة في تحسين جودة الثمار، وتطوير تقنيات السقي الإجهادي لمواجهة ندرة المياه فضلا عن ابتكار حلول لمكننة جني الزيتون وتوزيع الأسمدة.

نحو نموذج مستدام لسلسلة الزيتون

تؤكد نتائج البرنامج أن مستقبل قطاع الزيتون بالمغرب يعتمد على توازن ثلاثي الأبعاد يجمع بين البعد الاقتصادي المتمثل في رفع إنتاجية الفلاح وتحسين دخله والبعد البيئي المتجسد في ترشيد استخدام الماء والتربة، ثم البعد الاجتماعي الذي يترجم في دعم التنمية القروية وتعزيز دور التعاونيات.

ويجمع الخبراء على أن تعزيز الشراكات بين البحث العلمي والمهنيين وصناع القرار يظل شرطاً أساسياً لتحويل نتائج البحث إلى ممارسات ميدانية قادرة على رفع تنافسية قطاع الزيتون في المغرب.