أفادت بيانات حديثة صادرة عن خدمة الزراعة الأجنبية بوزارة الزراعة الأمريكية، ضمن تقريرها «Grain: World Markets and Trade»، بأن المغرب يتجه خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 إلى تقليص وارداته من القمح إلى حوالي 6,5 ملايين طن، مقابل 6,7 ملايين طن في الموسم السابق.
ويأتي هذا التراجع الطفيف في وقت يظل فيه الاستهلاك الداخلي مرتفعاً، إذ من المرتقب أن يبلغ حوالي 10,5 ملايين طن خلال نفس الفترة، ما يعكس استمرار الطلب القوي على هذه المادة الأساسية.
وعلى الصعيد العالمي، يُسجل قطاع الحبوب مستويات قياسية، حيث يُرتقب أن يتجاوز الإنتاج العالمي للقمح 1,2 مليار طن بفضل تحسن المحاصيل في كل من أستراليا والاتحاد الأوروبي وروسيا وكندا وأوكرانيا. كما يُنتظر أن يرتفع المخزون العالمي إلى حوالي 275,3 مليون طن، وهو ما يعكس وفرة في العرض وتوازناً نسبياً في الأسواق الدولية.
وبالتوازي مع هذه التطورات، عرفت الأسعار العالمية تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغ سعر القمح الأحمر الشتوي الأمريكي نحو 228 دولاراً للطن، بينما استقر سعر الذرة الأمريكية عند حوالي 203 دولارات للطن، في حين انخفض القمح الأوكراني إلى حوالي 215 دولاراً للطن.
وتترجم هذه المؤشرات وضعية وفرة نسبية ساهمت في تهدئة الضغوط السعرية التي عرفتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.
أما بالنسبة لباقي الحبوب، فيُتوقع أن تشهد واردات المغرب من الذرة تراجعاً من 2,73 مليون طن إلى حوالي 1,96 مليون طن، فيما ستتراجع واردات الشعير من 1,46 مليون طن إلى 734 ألف طن فقط.
ويُبرز هذا التوجه ميلاً متزايداً نحو ضبط فاتورة الاستيراد، مع الإبقاء على الأولوية للحبوب الأساسية لتأمين حاجيات الاستهلاك الداخلي وتغطية جزء من الطلب الموجه لتغذية القطيع.
هذا التراجع في الواردات لا يعكس فقط تحسناً نسبياً في تدبير حاجيات السوق الوطنية، بل يترجم أيضاً دينامية الفاعلين المغاربة في البحث عن تنويع مصادر التوريد، وضبط التوازن بين الإمكانيات المحلية واللجوء إلى الأسواق الخارجية.
في المقابل، يظل التحدي الأكبر هو تعزيز الإنتاج الوطني للقمح وتقليص تبعية المغرب للأسواق العالمية، خصوصاً في ظل هشاشة سلاسل التوريد والتقلبات المناخية التي تؤثر على مردودية الزراعات المحلية.


