كشف تقرير جديد حول الأمن الرقمي وسلوك المستهلكين أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا أساسيا من تجربة التسوق لدى المغاربة، غير أن الثقة في الاعتماد عليه لإجراء المدفوعات الإلكترونية لا تزال محدودة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالاحتيال الإلكتروني.
وأظهرت دراسة «Stay Secure 2026»، التي أنجزتها مؤسسة «Wakefield Research» لفائدة «Visa» بشراكة مع «Switch Al Maghrib»، أن 83 في المائة من المغاربة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أثناء التسوق، في حين لا تتجاوز نسبة الذين يثقون بها لإتمام عمليات الدفع 23 في المائة.
واعتمدت الدراسة، المنجزة بين يناير وفبراير 2026، على استطلاع آراء 5800 شخص في 17 سوقا، من بينها المغرب، بهدف رصد تطور سلوك المستهلكين مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والتجارة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب نتائج الدراسة، يلجأ المغاربة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي أساساً لمقارنة الأسعار (55%)، والبحث عن أفكار للهدايا (57%)، والاطلاع على تقييمات المنتجات (42%).
كما يرى 97 في المائة من المستخدمين أن التقنيات الحديثة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، جعلت التسوق عبر الإنترنت أكثر سرعة وسهولة، فيما أكد 53 في المائة أن تطبيقات مثل ChatGPT وGoogle Gemini ساعدتهم على اكتشاف علامات تجارية ومتاجر جديدة.
ورغم الانتشار الواسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أظهرت الدراسة أن المغاربة ما زالوا متحفظين بشأن منحه صلاحية تنفيذ عمليات الدفع نيابة عنهم، إذ لا تتجاوز نسبة الثقة 23 في المائة.
وفي المقابل، يرى 55 في المائة من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي جعل اكتشاف محاولات الاحتيال الإلكتروني أكثر سهولة، بينما يعتقد 82 في المائة أنه سيلعب دوراً محورياً مستقبلاً في حماية المستهلكين من عمليات النصب والاحتيال.
وأبرزت الدراسة أن 87 في المائة من المغاربة سبق لهم شراء منتجات مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، غير أن 30 في المائة تعرضوا لعملية احتيال مالي خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
ومن بين ضحايا الاحتيال، أكد 53 في المائة أن عملية النصب وقعت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو معدل يفوق عمليات الاحتيال المسجلة عبر المواقع الإلكترونية أو منصات التجارة الرقمية أو تطبيقات التسوق.
وأظهرت نتائج الدراسة أن المستهلكين يحملون المؤسسات مسؤولية أكبر في مكافحة الاحتيال الإلكتروني، إذ يرى 49 في المائة أن البنوك والمؤسسات المالية تتحمل المسؤولية الرئيسية، تليها السلطات الحكومية والهيئات التنظيمية بنسبة 47 في المائة، ثم منصات التجارة الإلكترونية بنسبة 29 في المائة، بينما اعتبر 9 في المائة فقط أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المستهلك نفسه.
كما عبر المشاركون عن رغبتهم في الحصول على وسائل حماية استباقية، حيث أكد 64 في المائة أنهم سيشعرون بأمان أكبر إذا تلقوا تنبيهات فورية من البنوك أو تطبيقات الدفع عند رصد أي نشاط مشبوه، فيما يرى 36 في المائة أن ظهور شعار موثوق أثناء الدفع يعزز ثقتهم في المعاملة.
وسلطت الدراسة الضوء على تزايد تعرض الأطفال لمخاطر الاحتيال الإلكتروني أثناء التسوق أو اللعب عبر الإنترنت، إذ أفاد 61 في المائة من المشاركين بأنهم يعرفون طفلاً وقع ضحية عملية احتيال رقمية.
كما كشفت أن 17 في المائة من الآباء المغاربة لديهم أطفال يستطيعون الولوج إلى تطبيقات الدفع عبر الهاتف أو المحافظ الرقمية، بينما أكد 92 في المائة من المستجوبين أن الأطفال يجدون صعوبة في التمييز بين المعاملات الحقيقية ومحاولات الاحتيال، ما يعزز الحاجة إلى تكثيف برامج التوعية بالأمن الرقمي داخل الأسر.
