منصات «المثمر» للزيتون.. العلم في الميدان

منصات «المثمر» للزيتون.. العلم في الميدان

انطلاق عملية مراقبة تمدرس الأبناء المستفيدين من التعويضات برسم الموسم الدراسي 2025 – 2026
تقدم على إسبانيا.. المغرب ثاني مزود للطماطم في بريطانيا
أمطار دجنبر تنعش الأحواض المائية.. 117 مليون متر مكعب خلال يوم واحد

في سياق مناخي يتسم بندرة الموارد المائية وتحديات بنيوية تواجه سلاسل الإنتاج الفلاحي، تبرز تجربة المنصات التطبيقية للزيتون التي تطلقها مبادرة «المثمر» بمبادرة من «المجمع الشريف للفوسفاط» و«جامعة محمد السادس متعددة التخصصات»، كآلية ميدانية تعتمد على نقل المعرفة العلمية إلى الحقول، وتقديم نماذج إنتاج مبنية على بيانات دقيقة وتقنيات حديثة، بما يجعل الفلاح في صلب الممارسة البحثية وليس مجرد متلقٍّ للتوصيات.

وعبر هذا النهج، تحولت المنصات التطبيقية للزيتون إلى فضاءات عملية لتجريب الحلول العلمية في الزراعة، من تحليل التربة وتحضير التركيبات المشخصة، إلى التسميد المعقلن، والري عبر تقنيات دقيقة، والتعامل مع التشذيب والحماية الصحية للأشجار وفق معايير متقدمة.

 

بني ملال… مختبر فعلي لتقنيات الزراعة العلمية في الزيتون

تعد جهة بني ملال–خنيفرة من أهم الأقطاب الوطنية لزراعة الزيتون بالمغرب، لكنها في الوقت ذاته من الجهات الأكثر تأثراً بندرة المياه وتغير المناخ، ومن هنا تأتي أهمية المنصات التطبيقية، ليس فقط لنقل المعرفة، بل لإثبات جدوى حلول ميدانية قابلة للتعميم على مناطق أخرى.

وفي موسم 2024/2025 تم تثبيت 20 منصة تطبيقية (PFDs) في إقليم بني ملال على مساحة 10 هكتارات، استفاد منها 10 فلاحين موزعين على ثلاث جماعات ترابية، ويستهدف البرنامج تحقيق زيادة تفوق 40% في المردودية (11 طن/هكتار مقابل 7 طن/هكتار في الحقول التقليدية).

وتقوم المنصات التطبيقية التي يشرف عليها «OCP» و«UM6P» وفق مبدأ «Voir c’est croire» أي «الرؤية قبل الاقتناع»، من خلال مقارنة الممارسات التقليدية للفلاح مع الممارسات العلمية المحسّنة المعتمدة داخل المنصة، والمتعلقة بتشذيب الأشجار بمنهجية تقنية التسميد المشخَّص بناءً على تحاليل التربة وتحضير وصفات خاصة من تركيبة «NPK»، والتدبير المعقلن لمياه الري والحماية الصحية مع تدبير موسم الجني، وقد أسفر ذلك عن تحسن متوقع يتراوح بين 30% و40% في المردودية على مستوى الإقليم.

برنامج «المثمر» وطنيا

يفوق إجمالي المنصات المنشأة منذ إطلاق البرنامج 30 ألف منصة، بعدما كانت تبلغ أزيد من 28 ألفا و600 منصة في الموسم الفلاحي 2024/ 2025، وتستهدف مجمل أقاليم المملكة، بينما يتزايد لشكل مضطرد عدد الفلاحين المستفيدين مباشرة وبشكل غير مباشر.

ورغم تراجع الإنتاج الوطني للزيتون خلال الموسم الفلاحي الماضي إلى 950 ألف طن بناقص 11 في المائة عن سابقه، بسبب الجفاف والتقلبات الحرارية، نجحت المنصات التطبيقية في تحقيق تحسن في الإنتاج بين 19% و38%، إضافة إلى رفع هامش الربح إلى متوسط 30,363 درهم/هكتار مقارنة بالحقول التقليدية.

 

أثر اجتماعي واقتصادي يدعم السيادة الغذائية

تتجاوز تجربة المنصات التطبيقية للزيتون بعدها التقني الرامي إلى الزيادة في المردودية في زمن الجفاف إلى المساهمة الفعالة في تحسين وضعية الفلاح المغربي عبر الرفع مداخيل الفلاحين الصغار والمتوسطين، تقليل التكاليف بفضل التسميد الدقيق وتدبير المياه.

كذلك تسهم المبادرة في تعزيز جودة الزيت ورفع القيمة التسويقية للمنتج، وخلق مسارات مهنية جديدة داخل منظومة الاستشارة الفلاحية، بما يعزز مكانة المغرب كقطب متقدم في الزراعة المعقلنة في منطقة المتوسط وإفريقيا.