نجح المغرب في ترسيخ رؤية استراتيجية جعلته يتموقع اليوم كـ«ممر أخضر» للمعادن يربط غرب إفريقيا بالأسواق العالمية، في سياق دولي يتسم بتصاعد الطلب على المعادن الاستراتيجية والمواد المرتبطة بالانتقال الطاقي، وفق ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
وفي حديث خصت به قناة «CNBC» الاقتصادية الأمريكية، على هامش مشاركتها في الاجتماع الدولي الخامس للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد بالرياض، أوضحت بنعلي أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى منصة محورية لعبور المعادن الإفريقية، خصوصا تلك المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وقالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن «المغرب بصدد التحول إلى ممر وحيد يربط غرب إفريقيا بباقي أنحاء العالم في مجال المعادن والمعادن الخضراء، ويسعدنا أن نرى هذه الرؤية تتجسد اليوم على أرض الواقع».
وسلطت الوزيرة الضوء على الدينامية الجديدة التي يعرفها قطاع التعدين، مشيرة إلى أن اللقاء الدولي شكل مناسبة لبحث سبل توطيد التعاون بين الدول العربية، لاسيما في مجالات تجميع المعطيات الجيولوجية، وتطوير الاستثمارات المشتركة في المعادن والمعادن الاستراتيجية، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الطلب العالمي.
وعلى مستوى أشمل، أكدت بنعلي على أن المناقشات ركزت على الحاجيات المتنامية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وما تفرضه من طلب متزايد على معادن دقيقة ونادرة، إلى جانب القطاعات التقليدية المرتبطة بالطاقة والصناعة والبنيات التحتية، وهو ما يعزز أهمية بناء سلاسل قيمة إقليمية قادرة على مواكبة هذه التحولات.
وفي السياق ذاته، شددت الوزيرة على استعداد المغرب للانخراط في تعاون موسع ينسجم مع «إعلان مراكش»، الصادر عن المؤتمر الدولي الثاني للتعدين في دجنبر 2025، ومع بلورة إطار إفريقي مشترك للحكامة في مجال التعدين، يدمج الأبعاد البيئية والاجتماعية والحكامة في قلب سياسات استغلال الموارد.
وأبرزت بنعلي أن أكثر من ثلاثين دولة إفريقية انخرطت بالفعل في هذا الإطار، الذي يهدف إلى إطلاق الإمكانات المعدنية للقارة وتعزيز تموقعها داخل سلاسل القيمة العالمية، خصوصاً في ما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية المرتبطة بالانتقال الطاقي والتكنولوجيات النظيفة.
ويقوم هذا الإطار الإفريقي للحكامة، المنبثق عن إعلان مراكش، على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها تسهيل ولوج مشاريع استخراج وتحويل المعادن إلى التمويل المستدام، وتعزيز العدالة والشفافية في تدبير الموارد الطبيعية.
فضلا عن دعم التعاون بين الدول الإفريقية والمؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى النهوض بإنتاج معدني يحترم المعايير البيئية ويضع العنصر البشري في صلب التنمية.
ويأتي هذا الموقف المغربي في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الطاقية والرقمية، ما يجعل من تموقع المملكة كـ«ممر أخضر» للمعادن رافعة استراتيجية لتعزيز الشراكات جنوب–جنوب، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وترسيخ دور المغرب كحلقة وصل أساسية بين إفريقيا والأسواق العالمية.


