في خطوة تعكس متانة العلاقات التاريخية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، أعلن تحالف يضم مسؤولين سياسيين سابقين وخبراء في السياسات العامة ومستشارين تشريعيين عن إطلاق مبادرة جديدة لتأسيس «المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي»، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتشريعي والاستثماري بين ضفتي الأطلسي، وتوسيع آفاق الشراكة بين الفاعلين العموميين والخواص في البلدين.
ويأتي هذا الإعلان في سياق دينامية متنامية تشهدها العلاقات المغربية الأمريكية، مدعومة بالمكانة الاستراتيجية التي يكرسها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره شريكاً موثوقا ومحورا للاستقرار والتنمية في المنطقة. ويرى عدد من الخبراء الأمريكيين أن التجربة المغربية أصبحت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية، بفضل ما حققته المملكة من تقدم في مجالات الاستثمار والابتكار والتنمية المستدامة.
وموازاة هذه المبادرة، تتواصل الجهود الرامية إلى اعتماد «يوم المغرب» رسميا بولاية «ميشيغان»، لاسيما بمدينة «ديترويت»، في خطوة تروم إبراز مساهمة الجالية المغربية في التنمية المحلية وتعزيز الحضور الثقافي والاقتصادي المغربي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ويُنتظر أن يشكل هذا الحدث منصة للاحتفاء بالروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين، واستحضار النجاحات التي حققتها مبادرات مماثلة في ولايات أمريكية أخرى.

ويُعزى جانب مهم من هذا الزخم إلى العمل المتواصل الذي تقوم به «الشبكة المغربية الأمريكية» «Moroccan American Network» برئاسة محمد الحجام، الذي لعب دورا محورياً في إطلاق وتطوير مبادرة «يوم المغرب» بالولايات المتحدة. كما يتزامن هذا العام مع الاحتفال بالذكرى العاشرة لهذه المبادرة، من خلال ملتقى سنوي تنظمه الشبكة بشراكة مع مؤسسة «Avactions»، في إطار جهود ترسيخ جسور التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.
ويقود مشروع المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي كل من «بيرت جونسون» السيناتور السابق بولاية «ميشيغان»، و«إدوارد ديفيس»، الفاعل في مجال العلاقات الحكومية إلى جانب «كريستوفر تيري»، خبير السياسات العامة بشراكة مع مؤسسة «Blue Loader Strategies»، إذ يطمح هذا الإطار الجديد إلى بناء شبكة مؤسساتية متكاملة تربط الاقتصاد الأمريكي الإفريقي بالفرص الاستثمارية المتاحة في المغرب وشمال إفريقيا، بما يسهم في تعزيز المبادلات التجارية وتطوير الشراكات الاستراتيجية.
ويكتسي هذا الإعلان رمزية خاصة لتزامنه مع الاحتفاء بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية، وهي علاقات تستند إلى إرث تاريخي عريق يجعل المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا السياق، أكد إدوارد ديفيس الثاني أن هذه الروابط التاريخية تشكل قاعدة صلبة لبناء مشاريع اقتصادية واستثمارية مستقبلية قادرة على تحقيق منافع متبادلة للطرفين.
وشدد «كريستوفر تيري» على أهمية تطوير آليات جديدة لتسهيل ولوج المقاولات الأمريكية إلى أسواق شمال إفريقيا عبر المغرب، مع التركيز على مجالات التعاقدات الحكومية والامتثال التشريعي والتعاون المؤسساتي، معتبراً أن المملكة توفر اليوم بيئة واعدة للشراكات الدولية والاستثمارات طويلة الأمد
ويرتقب أن تتجسد هذه الرؤية من خلال تنظيم فعالية «يوم الوحدة» بمدينة «ديترويت» في 31 أكتوبر المقبل، وهي مبادرة تستلهم نجاح احتفالات «يوم المغرب» المنظمة بولاية «فيرجينيا»، وتهدف إلى تعزيز التقارب بين مختلف مكونات المجتمع الأمريكي وإبراز غنى الثقافة المغربية وإسهامات الجالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتستند هذه الدينامية الجديدة إلى مؤشرات اقتصادية واعدة، إذ تقدر القوة الشرائية للاقتصاد الأمريكي الإفريقي بحوالي 1,8 تريليون دولار سنوياً، فيما يناهز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المغربية 170 مليار دولار، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة.
ويشكل إطلاق «المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي» محطة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، من شأنها تعزيز التعاون الاقتصادي والتشريعي والثقافي، وترسيخ مكانة المغرب كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في إفريقيا والعالم العربي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جسور التواصل بين الشعوب والمؤسسات على جانبي المحيط الأطلسي.


