أعاد المغرب، ابتداء من فاتح يونيو 2026، العمل بالرسوم الجمركية على واردات القمح اللين ومشتقاته، في خطوة تعكس التحسن الملحوظ الذي عرفه الموسم الفلاحي الحالي ورغبة السلطات في دعم تسويق الإنتاج الوطني خلال فترة الحصاد.
وجاء هذا القرار، الذي أعلنت عنه إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ليظل ساريا إلى غاية 31 يوليوز المقبل، قبل العودة إلى تعليق هذه الرسوم ابتداء من فاتح غشت 2026، بما يضمن الحفاظ على مرونة تدبير حاجيات السوق الوطنية من هذه المادة الاستراتيجية.
ويختلف السياق الحالي بشكل كبير عن الظروف التي دفعت المغرب إلى تعليق الرسوم الجمركية على واردات القمح اللين منذ نونبر 2021، حين كانت المملكة تواجه مواسم فلاحية صعبة بفعل توالي سنوات الجفاف وتراجع الإنتاج المحلي، ما فرض اللجوء إلى الاستيراد لتأمين التموين الوطني.
أما اليوم، فقد أسهمت التساقطات المطرية المهمة المسجلة خلال الشتاء والربيع في إنعاش الموسم الفلاحي 2025-2026، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى محصول حبوب يناهز 90 مليون قنطار، وهو مستوى من شأنه تعزيز العرض الوطني وتقليص الحاجة إلى الواردات خلال المرحلة الحالية.
ويُنظر إلى إعادة فرض الرسوم الجمركية كإجراء يروم توفير ظروف مواتية لتسويق المحصول الوطني وتشجيع المتعاملين على اقتناء الإنتاج المحلي خلال فترة التجميع والحصاد. وبحسب المعطيات المتداولة، فقد عادت الرسوم إلى مستوى 170 في المائة على واردات القمح اللين ومشتقاته طيلة هذه الفترة الانتقالية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن التدابير المواكبة للموسم التسويقي الجديد، حيث يراهن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني على رفع قدرات التخزين إلى نحو 15 مليون قنطار، مقابل 1,61 مليون قنطار فقط خلال الموسم الماضي. كما يتضمن البرنامج تحفيزات مالية موجهة لتشجيع التخزين وإحداث مخزونات استراتيجية تساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
ورغم هذا التشديد المؤقت على الواردات، تحرص السلطات على الإبقاء على هامش من المرونة في تدبير السوق، إذ ستتم إعادة تعليق الرسوم الجمركية ابتداء من غشت المقبل، بما يسمح بالتدخل السريع لتأمين التموين إذا اقتضت الظروف ذلك.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً يوازن بين دعم المنتج الوطني من جهة، وضمان استقرار تزويد السوق بالقمح من جهة أخرى، في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بالأمن الغذائي وتقلبات الأسواق الدولية.

