احتضنت مدينة إفران الدورة الرابعة لمنتدى ريادة الأعمال الخضراء في إفريقيا الفرنكوفونية، في حدث أكد مجددا المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب كمنصة إقليمية لدعم الابتكار البيئي والمقاولات الخضراء، وذلك بفضل تعبئة عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، وفي مقدمتها «وكالة التنمية الفلاحية» «ADA» و«وكالة التنمية الفرنسية» «AFD».
وشكل المنتدى، المنظم بمبادرة من جمعية «مبادرات المناخ» وبدعم من عدد من الشركاء المؤسساتيين، فضاء للنقاش حول سبل تعزيز ريادة الأعمال الخضراء وجعلها رافعة للتنمية المستدامة وخلق فرص الشغل، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وندرة الموارد الطبيعية.
وبرزت «وكالة التنمية الفلاحية» كأحد الفاعلين الرئيسيين في مواكبة التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، من خلال البرامج التي تشرف عليها لدعم المقاولات الناشئة والمشاريع المبتكرة في المجالات المرتبطة بالفلاحة المستدامة وتثمين الموارد الطبيعية والاقتصاد الأخضر.
وتندرج هذه الجهود في إطار الرؤية الاستراتيجية للمغرب الرامية إلى تعزيز جاذبية الاستثمار في القطاعات الخضراء، وتشجيع المبادرات القادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، خصوصاً في العالم القروي والمجالات الترابية التي تزخر بمؤهلات مهمة في مجالات الفلاحة المستدامة والاقتصاد الدائري والطاقات المتجددة.
كما سلط المنتدى الضوء على الدور الذي تضطلع به «وكالة التنمية الفرنسية» في مواكبة السياسات العمومية المغربية المرتبطة بالانتقال البيئي والمناخي، إذ تعتبر الوكالة من أبرز الشركاء الدوليين للمملكة في تمويل ودعم المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي، سواء في مجالات تدبير المياه أو الفلاحة المستدامة أو الطاقات المتجددة أو حماية النظم البيئية.
وأكد المشاركون أن التعاون القائم بين المغرب وفرنسا في مجال الاقتصاد الأخضر يشكل نموذجا للشراكة الموجهة نحو التنمية المستدامة، حيث تساهم «وكالة التنمية الفرنسية» في تعبئة الخبرات والتمويلات الضرورية لتطوير منظومات الابتكار الأخضر وتعزيز قدرة المقاولات على الاستجابة للتحديات البيئية المستقبلية.
وخلال أشغال المنتدى، تم التأكيد على أن ريادة الأعمال الخضراء أصبحت اليوم أحد المحركات الأساسية للتحول الاقتصادي، بالنظر إلى قدرتها على ابتكار حلول عملية للتحديات المرتبطة بالمناخ والماء والطاقة والغذاء، مع ما يرافق ذلك من فرص مهمة لخلق الثروة وفرص الشغل لفائدة الشباب.
كما شكل اللقاء مناسبة لإبراز التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، مستفيداً من الاستثمارات الكبرى التي تم إطلاقها في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الدائري والنجاعة الطاقية، فضلاً عن المبادرات الرامية إلى تشجيع الابتكار المقاولاتي الأخضر.
ويعكس انخراط «وكالة التنمية الفلاحية» و«وكالة التنمية الفرنسية» في دعم هذا المنتدى قناعة متزايدة بأهمية المقاولة الخضراء كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكأداة فعالة لمواكبة التحولات البيئية التي تعرفها القارة الإفريقية.
وبذلك يؤكد منتدى إفران مكانته كموعد قاري لتبادل التجارب والخبرات في مجال الاقتصاد الأخضر، ويعزز موقع المغرب كفاعل محوري في دعم المقاولات المبتكرة وتطوير حلول مستدامة تستجيب لتحديات المستقبل.
