أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي لتغير المناخ أن شهر ماي 2026 أصبح ثاني أكثر أشهر ماي حرارة على مستوى العالم منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة الاحترار العالمي واستمرار الضغوط المناخية التي تواجه مختلف مناطق المعمورة.
وأوضح المرصد أن متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالميا بلغ 15.18 درجة مئوية خلال شهر ماي، ليأتي في المرتبة الثانية بعد المستوى القياسي المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2024. كما سجل متوسط حرارة سطح المحيطات ثاني أعلى مستوى في التاريخ، ما يعكس استمرار تراكم الحرارة داخل النظام المناخي العالمي.
ويرى خبراء المناخ أن هذه الأرقام تؤكد أن العالم يعيش مرحلة جديدة تتسم بتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، من موجات حر وجفاف وحرائق وفيضانات، وهي أحداث أصبحت أكثر تواتراً وحدة مقارنة بالعقود الماضية.
وأشار التقرير إلى أن عدة مناطق حول العالم شهدت خلال الأشهر الأخيرة درجات حرارة غير اعتيادية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من التأثيرات المباشرة للاحترار العالمي على الأمن الغذائي والموارد المائية والأنظمة البيئية والاقتصادات الوطنية.
كما حذر المرصد من التداعيات المحتملة لعودة ظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي يتوقع أن تساهم في رفع درجات الحرارة العالمية خلال السنوات المقبلة. ووفق التقديرات الحالية، قد تدفع هذه الظاهرة المناخية درجات الحرارة إلى مستويات قياسية جديدة بحلول سنة 2027 إذا ترافقت مع استمرار الارتفاع المسجل في تركيزات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ويؤكد العلماء أن المحيطات، التي تمتص جزءا كبيرا من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري، تشهد بدورها ارتفاعا غير مسبوق في درجات الحرارة، وهو ما ينعكس على النظم البيئية البحرية وعلى التوازنات المناخية العالمية.
وتبرز هذه المعطيات أن التغير المناخي لم يعد تحديا يخص منطقة دون أخرى، بل أصبح قضية عالمية تؤثر على مختلف القارات والقطاعات الاقتصادية، من الفلاحة إلى الطاقة والمياه والصحة، كما تؤكد الحاجة إلى تسريع جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز سياسات التكيف مع التحولات المناخية التي باتت تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية خلال العقود المقبلة.

