احتضنت مدينة خنيفرة فعاليات الاحتفال باليوم الدولي للتعاونيات، الذي يصادف السادس من يوليوز من كل سنة، في محطة سلطت الضوء على الدور المتنامي للتعاونيات الغابوية في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب مساهمتها في مواجهة تحديات التغيرات المناخية داخل المنتزه الوطني لخنيفرة.
ونُظمت هذه التظاهرة، التي انعقدت تحت شعار «التعاونيات في خدمة السلام في العالم»، بشراكة بين منظمة «سوكوديفي» (Socodevi) والوكالة الوطنية للمياه والغابات، في إطار مشروع “نساء صامدات في الأطلس المتوسط”، فيما حملت على المستوى المحلي شعار «تعاونيات المنتزه الوطني لخنيفرة منخرطة في تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والصمود المناخي».

وشكل اللقاء فضاء لتبادل التجارب والخبرات بين التعاونيات المحلية والمؤسسات العمومية وشركاء التنمية، ومناسبة لمناقشة سبل تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع إبراز مساهمة التعاونيات في تثمين الموارد الطبيعية والمنتجات المجالية، ودعم المبادرات الاقتصادية التي تقودها النساء والشباب، بما يرسخ التنمية المستدامة داخل المجال الغابوي.
وأبرز المنظمون أن المغرب يتوفر على شبكة تضم 320 تعاونية غابوية، تضم أكثر من 19 ألف منخرط، تضطلع بأدوار متزايدة في تثمين المنتجات الغابوية، وتنمية السياحة الإيكولوجية، وحماية الموارد الطبيعية، إلى جانب خلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي، خاصة بالمناطق الجبلية.
وتندرج هذه الدينامية ضمن تنزيل استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، حيث تستفيد التعاونيات الغابوية من برامج للمواكبة والدعم وعقود شراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، تشمل تثمين المنتجات الغابوية والمساهمة في حراسة وتأمين الغابات، إذ تغطي هذه الخدمات حالياً نحو 200 ألف هكتار من المجالات الغابوية ذات الأولوية، فضلاً عن برامج لتقوية القدرات التنظيمية والتقنية واللوجستية للتعاونيات.
وأكد المشاركون أن التعاونيات أصبحت فاعلاً أساسياً في تعزيز الصمود المناخي، من خلال تطوير أنشطة اقتصادية تعتمد على الموارد المحلية، وفي مقدمتها النباتات العطرية والطبية والسياحة البيئية، بما يوفر حلولاً عملية للتكيف مع آثار التغيرات المناخية، مع تحسين دخل الساكنة المحلية، خاصة النساء.

وعرفت التظاهرة تنظيم ندوة علمية حول الابتكار الترابي وصون التراث الطبيعي وتعزيز الصمود المناخي، بمشاركة ممثلين عن مكتب تنمية التعاون، وخبراء في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومؤسسة عبد القادر بنصالح، إلى جانب مسؤولي المتنزه الوطني لخنيفرة، كما تخللتها شهادات ميدانية لتعاونيات مستفيدة من مشروع «نساء صامدات في الأطلس المتوسط»، وعرض لتجارب وطنية رائدة، قبل اختتام الأشغال بإصدار توصيات تروم تعزيز دور التعاونيات في التنمية المستدامة.
ويهدف مشروع «نساء صامدات في الأطلس المتوسط»، الممتد بين سنتي 2023 و2028، إلى مواكبة التعاونيات النسائية بالمنطقة في تطوير مشاريع اقتصادية مستدامة قائمة على الحلول المستوحاة من الطبيعة، وتعزيز الحكامة التشاركية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وذلك في إطار شراكة بين منظمة «سوكوديفي« و«الوكالة الوطنية للمياه والغابات»، وبدعم مالي من حكومة كندا، انسجاماً مع أهداف استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030».
