رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة على مستوى تراجع كميات النفايات البحرية بالشواطئ المغربية، يكشف التقرير الوطني لـ«رصد جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ»، لسنة 2025 أن التلوث الساحلي لا يزال يشكل تحديا بيئيا حقيقيا، خاصة في ظل الهيمنة المستمرة للنفايات البلاستيكية التي تواصل تصدرها لمكونات المخلفات بنسبة تقارب 87 في المائة.
ويبرز التقرير تباينا واضحا في مستويات التلوث بين الشواطئ، خصوصا على الواجهة المتوسطية، حيث سجلت 54 في المائة من الشواطئ معدلات نفايات أقل من المتوسط الوطني المحدد في 510 عناصر لكل 100 متر، في حين تجاوزت 35 في المائة منها القيم المرجعية المعتمدة، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 12 في المائة مقارنة بسنة 2023.
وشملت عمليات الرصد خلال سنة 2025 ما مجموعه 64 شاطئا، حيث تم اعتماد مقاربة علمية تجمع بين تحليل عينات الرمال لرصد الفطريات، وتوصيف النفايات عبر حملات ميدانية دقيقة، وقد أظهرت النتائج انخفاضا يفوق 25 في المائة في كميات النفايات خلال الفترة ما بين 2021 و2025، غير أن هذا التراجع لم يغير من بنية التلوث، التي ما تزال خاضعة لهيمنة المواد البلاستيكية والبوليستيرين.
وتكشف المعطيات أن أعقاب السجائر تحتل الصدارة بنسبة 23 في المائة، تليها السدادات وأغطية الأواني البلاستيكية بـ21 في المائة، ثم مغلفات وعيدان الحلوى بـ15 في المائة، وهي أصناف تمثل لوحدها أكثر من نصف النفايات المجمعة، ما يعكس ارتباط التلوث بالسلوكيات اليومية للمصطافين أكثر من كونه ظاهرة صناعية معزولة.
وعلى المستوى الترابي، فقد سجلت بعض الشواطئ مستويات مقلقة، أبرزها شاطئ «ميامي الناظور» على الواجهة المتوسطية، إلى جانب «سباديا» و«طنجة المدينة»، في حين تصدر شاطئ «الوطية» بجهة كلميم-واد نون قائمة الشواطئ الأكثر تلوثا على الصعيد الوطني بتجاوزه 2400 عنصر لكل 100 متر، متبوعا بشاطئ “رأس الرمل” بمعدلات فاقت 1700 عنصر، ما يعكس تفاوتا حادا بين المناطق الساحلية.
ورغم تسجيل نسب محدودة لباقي أصناف النفايات، من قبيل الخشب (3.7%)، والورق (2.3%)، والمعادن (2.1%)، والزجاج (1.8%)، إلا أن استمرار هيمنة البلاستيك يطرح تحديات بنيوية تتجاوز عمليات التنظيف الظرفية، لتطرح بإلحاح مسألة تغيير أنماط الاستهلاك وتعزيز الاقتصاد الدائري.
