في سياق إقليمي يتسم بتزايد الضغوط المناخية وتفاقم ندرة الموارد الطبيعية، خطا كل من المغرب ومصر خطوة جديدة نحو تعزيز تعاونهما البيئي، من خلال توقيع مذكرة تفاهم في مجال مكافحة التصحر، وذلك على هامش أشغال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية المنعقدة بالقاهرة.
وترأس هذا اللقاء رفيع المستوى كل من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، ومصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، في إشارة واضحة إلى الأهمية الاستراتيجية التي يوليها البلدان لقضايا الاستدامة البيئية والتعاون جنوب–جنوب.
وجرى توقيع مذكرة التفاهم من طرف أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ونظيره المصري علاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، حيث تركز الاتفاقية على تطوير آليات مشتركة لمواجهة ظاهرة التصحر، التي تعد من أبرز التحديات البيئية في المنطقة.
وتروم هذه الشراكة تعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين البلدين في مجالات التدبير المستدام للموارد الطبيعية، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتثمين الغابات والمراعي، بما يساهم في الحد من زحف التصحر وتحسين قدرة النظم البيئية على الصمود.
ولا تقتصر أهمية هذه الاتفاقية على بعدها الثنائي، بل تندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة آثار التغيرات المناخية، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تواجه تحديات متشابهة. ويُنتظر أن تشكل هذه المبادرة منصة لتطوير مشاريع مشتركة، وتبادل الابتكارات في مجالات التشجير، وتدبير المياه، والزراعة المستدامة.
كما تفتح هذه الخطوة آفاقا أمام الفاعلين في القطاع الفلاحي لتبني حلول أكثر نجاعة، تجمع بين التكنولوجيا والمعرفة المحلية، بما يعزز الأمن الغذائي ويحد من هشاشة الأنظمة الإنتاجية أمام التقلبات المناخية.
ويعكس هذا الاتفاق توجها متناميا لدى المغرب ومصر نحو إرساء نموذج تعاون يقوم على الاستدامة البيئية والاقتصادية، ويواكب التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي في ظل التغيرات المناخية.
