شهد سعر استيراد القهوة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغ 43,78 درهماً للكيلوغرام مع نهاية نونبر 2024، مسجلاً زيادة تفوق 38% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2023، وبحسب «الجمعية المغربية لمصنّعي الشاي والقهوة» (AMITC)، لا يُتوقع أن تعرف هذه الزيادات أي تراجع في المدى القريب.
هذا الارتفاع الكبير يعزى بالأساس إلى قفزة الأسعار في الأسواق الدولية، إذ بلغ سعر القهوة المستوردة وفق صيغة «CAF» (أي بعد التسليم في رصيف الوصول بالمغرب) خلال الأحد عشر شهراً الأولى من 2024 نحو 43,78 درهماً/كلغ، مقابل 31,68 درهماً قبل سنة، أي بزيادة 38,19%، وفق بيانات استقتها الجمعية من مكتب الصرف.
كذلك، بلغت واردات المغرب من القهوة، بشقيها المحمصة وغير المحمصة، 51,191 طناً بقيمة 2,27 مليار درهم إلى غاية نونبر 2024، مقابل 44,580 طناً بقيمة 1,41 مليار درهم في الفترة ذاتها من 2023.
وتستورد المملكة القهوة من عدة بلدان؛ فالقهوة غير المحمصة تأتي أساساً من البرازيل، وكولومبيا، وكوستاريكا، وساحل العاج، وغينيا، وإندونيسيا، وإثيوبيا، ومدغشقر، وأوغندا، وتنزانيا، والتوغو، وفيتنام، فيما تأتي القهوة المحمصة من إسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وهولندا.
أسعار قياسية عالمية
سنة 2024 سجلت مستويات تاريخية في أسعار القهوة الخضراء (غير المحمصة)، وهو منحى ما يزال مستمراً، ففي نونبر 2024، بلغ السعر المرجعي للـ«أرابيكا» حوالي 6.700 دولار للطن في بورصة «Intercontinental Exchange»، وهو أعلى مستوى منذ 1997.
أما الروبوستا، فقد بلغ سعرها حوالي 4.250 دولاراً للطن في أبريل 2024، وهو أعلى مستوى منذ 45 عاماً، ليتجاوز لاحقاً حاجز 5.000 دولار للطن، ورغم ذلك، تتردد الشركات في تمرير هذه الزيادات للمستهلك تفادياً لفقدان الزبناء.
لا بوادر لانخفاض الأسعار
وترجع الجمعية هذا الارتفاع غير المسبوق إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية التي تضغط بقوة على العرض والطلب. فالتقلبات المناخية في دول رئيسية كالبرازيل وفيتنام (من جفاف وفيضانات) تسببت في تراجع الإنتاج العالمي.
كما تتغذى هذه الزيادات من موجة التضخم العالمية وارتفاع تكاليف مستلزمات الصناعة التحويلية مثل مواد التعليب والتغليف، وترى «AMITC» أن الأسعار لن تهدأ قريباً، في ظل السياق الجيوسياسي الدولي المضطرب وصعوبة التنبؤ باستقرار الأسواق العالمية.


