«لم تعد الفلاحة قطاعا مستقلا، بل ترتبط بشكل وثيق بمنظومات البيئة والماء والصناعة والتشغيل، ما يستدعي اعتماد رؤية شمولية قادرة على استيعاب هذا الترابط»، هكذا قال «Bruno Gérard»، عميد كلية الزراعة والعلوم البيئية بـ«جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية»، خلال فعاليات «Science Week 2026».
وفيما يعد القطاع الفلاحي أحد الركائز الاستراتيجية للاقتصاد المغربي، فإنه يقف اليوم عند تقاطع رهانات متعددة بيئية واقتصادية وتكنولوجية واجتماعية، بما يفرض اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على الجمع بين الابتكار التكنولوجي والحلول الاجتماعية والسياسات العمومية، من أجل تحقيق تحول مستدام للأنظمة الفلاحية، خاصة في إفريقيا.
ووفق عميد كلية الزراعة والعلوم البيئية، يتيح إدماج التكنولوجيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والفلاحة الدقيقة، فهما أعمق للواقع المحلي، شريطة أن تكون هذه الحلول ملائمة للسياقات الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين، مشيرا إلى أن تحليل المعطيات يشكل رافعة أساسية لتطوير الفلاحة الحديثة.
ولفت «Bruno Gérard»، الانتباه إلى أن أدوات مثل الطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار تساهم في تحسين الإنتاجية وترشيد استعمال الموارد، خاصة المياه، غير أن هذه الابتكارات، ينبغي أن تواكب بآليات فعالة لنقل المعرفة والإرشاد الفلاحي، لضمان استفادة أوسع للفلاحين، خاصة صغار المنتجين.
ودعا المتحدث، خلال النسخة السادسة من تظاهرة «Science Week 2026»، إلى تطوير حلول عملية، من قبيل تعزيز الأسواق المحلية، وتسهيل الولوج إلى القروض، وتوفير مسارات تقنية ملائمة لكل نظام إنتاج، من أجل تخطي التحديات التي تواجه صغار المنتجين، من قبيل محدودية ولوجهم إلى الأسواق والتمويل، فضلا عن هشاشتهم أمام التقلبات المناخية.
وبشأن الإجهاد المائي، الذي يعد من أبرز الإكراهات في المغرب، شدد عميد كلية الزراعة والعلوم البيئية بجامعة «UM6P»، على ضرورة تحسين تدبير الموارد المائية، وتطوير أنظمة ري أكثر نجاعة، إلى جانب تعزيز الفلاحة المطرية عبر تقنيات أكثر قدرة على التكيف مع الجفاف.
وخلص إلى أن مستقبل الفلاحة يرتكز على ثلاث دعائم أساسية، تتمثل في تكامل التخصصات، والابتكار الملائم، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدا أن تحقيق فلاحة مستدامة يمر عبر الجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق الميداني، بما يضمن إشراك جميع الفاعلين في هذا التحول.

