في لحظة دولية تتسم باضطرابات جيوسياسية حادة، نجحت «مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط» في الحفاظ على تصنيفها الائتماني «Baa3» من طرف وكالة «Moody’s»، في إشارة قوية إلى متانة نموذجها الصناعي والمالي.
ويستند هذا التأكيد، الصادر مطلع أبريل 2026، إلى عناصر قوة هيكلية، في مقدمتها الاحتياطيات الضخمة من الفوسفاط التي يتمتع بها المغرب، إلى جانب تنافسية صناعية متقدمة واستمرار الطلب العالمي على الأسمدة، كما لعبت حكامة مالية متزنة دورا حاسما في تعزيز ثقة الأسواق، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول استقرار سلاسل التوريد العالمية.
ويأتي هذا الأداء في سياق ضاغط، حيث فرضت أزمة مضيق «هرمز»، منذ نهاية فبراير الماضي، تحديات مباشرة على إمدادات المواد الأولية، خصوصا «الكبريت» و«الأمونيا»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.
ويظل اعتماد المغرب الجزئي على هذه الواردات، القادمة أساسا من دول الخليج، نقطة حساسة في معادلة الإنتاج. وفي مواجهة هذا الوضع، أظهرت المجموعة قدرة تكيف لافتة، من خلال إعادة جدولة عملياتها الصناعية وتقديم بعض فترات الصيانة، وهو قرار قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الطاقة الإنتاجية خلال الربع الثاني، لكنه يعكس في العمق تدبيرا استباقيا لمحدودية الموارد.
وتكشف هذه الظرفية عن مفارقة لافتة في سوق الأسمدة العالمية، فبينما تتأثر بعض الشركات المنافسة، خاصة في مناطق قريبة من بؤر التوتر، باضطرابات مباشرة، تجد «مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط» نفسها أمام فرص تجارية متنامية.
ومع ذلك، فإن استمرار الاعتماد على مدخلات مستوردة يظل عاملا مقيدا لهامش المناورة، ما يفسر تسريع المجموعة لمشاريعها الصناعية الاستراتيجية، وعلى رأسها مشروع إنتاج «الأمونيا الخضراء» بطرفاية، المرتقب دخوله الخدمة في أفق 2026، في إطار توجه واضح نحو تعزيز السيادة الصناعية وتأمين سلاسل الإمداد.
وعلى المستوى التجاري، تستفيد المجموعة من تحسن مناخ الأعمال في بعض الأسواق الكبرى، لاسيما الولايات المتحدة، حيث قد تفتح التحولات التنظيمية الباب أمام استعادة مواقعها التنافسية بعد سنوات من التحديات. كما تؤكد المؤشرات المالية الأخيرة هذا المنحى الإيجابي، مع تسجيل نمو في الإيرادات وحجم الصادرات، مدفوعا بالطلب القوي من أسواق استراتيجية مثل الهند.
