كشف «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» عن استمرار العجز الهيكلي في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء، وهي الفئة التي تضم مهنيين ومستقلين ينشط عدد منهم في قطاعات الفلاحة والصيد البحري وتربية المواشي والخدمات المرتبطة بها.
وبلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين ضمن هذا النظام 1,69 مليون شخص خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما ارتفعت التعويضات المصروفة لفائدتهم بنسبة 24 في المائة، لتصل إلى 2,28 مليار درهم.
وأظهرت المؤشرات المالية للنظام أن قيمة التعويضات تجاوزت بشكل واضح حجم الاشتراكات المحصلة، إذ بلغت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات 157 في المائة خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 25 نقطة مقارنة بالسنة السابقة.
وتبرز هذه الأرقام تحديات استدامة التغطية الصحية للعمال غير الأجراء، خاصة في القطاعات التي تتسم بموسمية الدخل وعدم انتظامه، مثل الفلاحة والصيد البحري والأنشطة القروية.
وأكد «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» مواصلة التنسيق مع القطاعات المعنية لتوسيع قاعدة المنخرطين وتحسين تحصيل الاشتراكات، بهدف تقليص العجز وضمان استمرارية الخدمات الصحية.
وجرى تقديم هذه المعطيات خلال اجتماع مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، المنعقد يوم الخميس 3 شتنبر 2026، برئاسة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، والذي خصص لدراسة المؤشرات المالية والاجتماعية للصندوق والمصادقة على مجموعة من القرارات التنظيمية والاستراتيجية.

وصادق المجلس على تقرير تسيير المدير العام وحسابات الصندوق، إلى جانب مخطط العمل وميزانية سنة 2026 وسقف مصاريف تسيير نظام الضمان الاجتماعي، كما اطلع على التقرير السنوي لمراقب الدولة.
وأظهرت حصيلة النظام العام للضمان الاجتماعي ارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم إلى 4,24 ملايين أجير خلال سنة 2025، بنمو نسبته 4 في المائة، وارتفعت كتلة الأجور المصرح بها بنسبة 10 في المائة، من 222,51 مليار درهم سنة 2024 إلى 244,84 مليار درهم سنة 2025.
وسجلت الاشتراكات المستحقة بدورها زيادة بنسبة 9 في المائة، لتبلغ 36,46 مليار درهم، مقابل ارتفاع التعويضات المصروفة من 29,7 مليار درهم إلى 31,5 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وعزز الصندوق خلال السنة الماضية عمليات التفتيش والمراقبة لمكافحة الغش الاجتماعي وضمان حقوق الأجراء، إذ أنجز 10 آلاف و411 مهمة، بزيادة قدرها 22 في المائة مقارنة بسنة 2024.
ومكنت هذه العمليات من تسوية وضعية 151 ألفا و682 أجيرا، بارتفاع نسبته 24 في المائة، فضلا عن تسوية كتلة أجور بقيمة 6,6 مليارات درهم، بزيادة بلغت 63 في المائة. كما ارتفعت المبالغ المستخلصة في إطار عمليات التحصيل بنسبة 10 في المائة، لتصل إلى 5,25 مليارات درهم.
وتهم هذه الإجراءات الأجراء العاملين في مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما فيها الضيعات الفلاحية ووحدات تثمين المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية وشركات الصيد البحري، حيث يظل التصريح بالعمال وضمان حقوقهم الاجتماعية من أبرز رهانات تنظيم الشغل ومحاربة الهشاشة.
وبخصوص «التأمين الإجباري الأساسي عن المرض»، بلغ إجمالي عدد المستفيدين 25,08 مليون شخص سنة 2025، بارتفاع نسبته 3 في المائة. كما زادت التعويضات المصروفة في إطار مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض بنسبة 17 في المائة، لتصل إلى 22,65 مليار درهم.
وضم «نظام التأمين الإجباري» عن المرض الخاص بالأجراء أكثر من 4 ملايين مؤمن له رئيسي، بزيادة قدرها 5 في المائة، فيما بلغت قيمة التعويضات المقدمة 9,22 مليارات درهم، مسجلة نموا بنسبة 12 في المائة.
وشمل نظام «أمو تضامن» نحو 3,95 ملايين شخص، مع صرف تعويضات بقيمة 8.49 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 13 في المائة، أما نظام «أمو الشامل»، فسجل 265 ألفا و551 مؤمنا له رئيسيا، بزيادة بلغت 70 في المائة، فيما وصلت التعويضات المصروفة إلى 1,36 مليار درهم.
وفي الجانب التنظيمي، صادق مجلس الإدارة على قرارات تروم مواكبة المهام الجديدة للصندوق، من بينها تعزيز أمن نظم المعلومات وإحداث شركة وليدة لتسريع التحول الرقمي، إلى جانب تأسيس شركة أخرى لتدبير المصحات التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
