تشهد الأسواق الفرنسية في الأسابيع الأخيرة نقصًا ملحوظًا في علب السردين المعلّب، ما أثار استياء المستهلكين الذين اعتادوا اقتناء هذا المنتج البحري الرائج بفضل سعره المنخفض وجودته المعروفة.
وبحسب إذاعة RTL الفرنسية، فإن «أكثر من نصف السردين المعلّب الذي يُسوَّق في فرنسا يُستورد من المغرب»، الذي أصبح خلال العقدين الأخيرين أحد أبرز مصدّري السردين في العالم، متجاوزا بذلك بعض المحافظ التاريخية لصناعة التعليب في «بروتان» شمال فرنسا.
ولم يكن صعود المغرب في هذا القطاع صدفة، إذ يُنتج سردينًا يتميّز بجودة عالية وسعر تنافسي بفضل تكلفة إنتاج منخفضة ويد عاملة تقلّ كلفتها بنحو عشر مرات عن نظيرتها في فرنسا، وقد جعل هذا من المملكة مركزًا إقليميًا لصناعة وتعليب السردين، تُصدّر منتجاته إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا.
ويرجع الخبراء هذا النقص إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في الصيد الجائر فارتفاع الطلب الأوروبي دفع بعض الأساطيل إلى تكثيف نشاط الصيد، ما أدى إلى تراجع الكميات المتاحة في السواحل المغربية.
فضلا عن التغير المناخي إذ تسبب ارتفاع درجات حرارة المياه في اضطراب دورة تكاثر السردين وتراجع نمو العوالق البحرية (البلانكتون) التي تشكّل غذاءه الأساسي، مما انعكس على وفرة المصيد وحجمه.
وجعل هذا النقص المستهلك الفرنسي يواجه صعوبة في العثور على منتج كان يُباع في المتوسط بنحو يورو واحد للعلبة. كما ارتفعت التوقعات بأن يؤدي الوضع الحالي إلى زيادة محتملة في الأسعار تتراوح بين 20 و30 في المائة في الأشهر المقبلة، مع سعي الشركات إلى إعادة التوازن بين العرض والطلب.
ورغم الوضع المقلق، تتحدث وسائل الإعلام الفرنسية عن مفاوضات جارية بين الشركات الموزعة الكبرى في فرنسا ومصانع التعليب المغربية من أجل مراجعة العقود وتحسين شروط التوريد، ومن المنتظر أن تسهم هذه المراجعات في عودة تدريجية للمنتج إلى الرفوف قبل نهاية العام الجاري، وإن كان ذلك بأسعار أعلى قليلًا.


