الكهرباء من الصحراء المغربية.. «سيلا أتلانتيك» لنقل الطاقة الخضراء إلى ألمانيا

الكهرباء من الصحراء المغربية.. «سيلا أتلانتيك» لنقل الطاقة الخضراء إلى ألمانيا

وزارة الفلاحة توضح بشأن دعم مستوردي المواشي بـ1300 مليار
إسبانيا: انتقاء 3305 عاملة مغربية لموسم الفواكه الحمراء بـ«ويلبا»
شركة «OCP Green Water» ترصد 6 ملايير درهم لإنتاج المياه المحلاة

تتجه الأنظار مرة أخرى نحو الصحراء المغربية باعتبارها فضاءً واعداً لإنتاج الطاقة النظيفة، من خلال مشروع «سيلا أتلانتيك» (Sila Atlantik) الذي يسعى إلى تحويل الموارد الطبيعية المتوفرة من شمس ورياح إلى كهرباء يتم نقلها مباشرة إلى أوروبا.

المشروع الذي يطمح إلى توليد ما يقارب 26 تيراواط-ساعة سنوياً، يقوم على مد كابل بحري ضخم يصل المغرب بألمانيا، في خطوة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الطاقي بين الضفتين، وفق ما نقلته صحيفة «Handelsblatt» الألمانية.

الفكرة ليست جديدة كلياً، فقد جرى في العقد الماضي الحديث عن مشروع «ديزرتيك» الذي هدف إلى استغلال الصحراء الكبرى لإمداد أوروبا بالكهرباء المتجددة، غير أن الصعوبات المالية والبيروقراطية والتقنية حالت دون تجسيد هذا الطموح.

لكن اليوم، ومع نضج التجربة المغربية في مجال الطاقات المتجددة، ووجود مشاريع كبرى مثل مركب «نور» بورزازات، يبدو أن الظروف باتت أوفر حظاً لإنجاح هذه الرؤية.

وتتعدد الأبعاد الاستراتيجية للمشروع فمن جهة، يسهم في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي عبر تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ومن جهة أخرى، يمنح المغرب مكانة متقدمة كفاعل دولي في الانتقال الطاقي، ويكرس موقعه كجسر بين إفريقيا وأوروبا في مجال التعاون البيئي والاقتصادي.

وبالنسبة للمغرب، لا يقتصر المشروع على تصدير الكهرباء فقط، بل يشكل رافعة للتنمية المحلية، إذ من المنتظر أن يخلق فرص شغل جديدة، ويشجع على تطوير البنية التحتية، ويحفز البحث العلمي والابتكار في مجالات التخزين وتسيير الشبكات.

كما أن توفر كهرباء نظيفة ورخيصة نسبياً من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الفلاحين والساكنة المحلية، عبر تحسين استقرار التزويد وخفض الكلفة الطاقية على المدى الطويل.

ومع ذلك، يظل الطريق أمام «سيلا أتلانتيك» محفوفاً بتحديات كبيرة، لعل أبرزها حجم الاستثمارات المطلوبة، وتعقيدات مد الكابل البحري لمسافة طويلة، والحاجة إلى تنسيق قانوني وتنظيمي محكم بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كما أن الاعتماد على الطاقات المتجددة يستوجب حلولاً مبتكرة للتخزين والتوزيع لضمان استمرارية التزويد في ظل تقلبات الطقس.

ورغم هذه التحديات، يعكس المشروع توجهاً عالمياً متنامياً نحو استغلال إمكانيات الصحراء المغربية لتغذية الاقتصادات بالطاقة النظيفة، وإذا ما تحقق على أرض الواقع، فإنه سيجعل من الأقاليم الجنوبية للمملكة مركزاً استراتيجياً للطاقة، وسيمنح أوروبا شريكاً موثوقاً في مسارها نحو الحياد الكربوني، فيما يستفيد المغرب من عائدات اقتصادية وتنموية تعزز مساره في بناء اقتصاد أخضر ومستدام.