جدّدت «Fitch» وكالة التصنيف الائتماني الدولية، ثقتها في القوة المالية والاستقرار التشغيلي لـ«المجمع الشريف للفوسفاط» «OCP»، بعدما أعلنت الإبقاء على تصنيفها الائتماني عند «BB+» مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويعكس هذا القرار مكانة المجموعة كفاعل عالمي استراتيجي في سوق الفوسفات والأسمدة، رغم الظرفية الدولية المتقلبة التي يشهدها القطاع منذ سنوات.
ويأتي هذا التأكيد في وقت تسرّع فيه مجموعة «OCP»، تنفيذ برنامج استثماري ضخم يمتد إلى غاية 2028، بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من 15,4 مليون طن إلى 20 مليون طن بحلول 2027، وهو توسع صناعي يعتبره محللون خطوة جديدة لترسيخ الريادة العالمية للمجموعة وتعزيز مرونتها في مواجهة التقلبات الحادة في أسواق المواد الأولية.
مردودية قوية رغم حجم الاستثمارات
وتتوقع «Fitch» أن يحافظ «المجمع الشريف للفوسفاط» على متوسط «EBITDA» يناهز 40 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2028، مع هامش ربح مرتفع يقدّر بـ38%، وهو مستوى استثنائي قياساً بحجم الاستثمارات التي تُطلقها المجموعة. وترجع الوكالة هذا الأداء إلى قدرة «OCP» على تنويع منتجاتها، خاصة من خلال رفع إنتاج «TSP» (ثلاثي سوبر فوسفات)، وهو نوع من الأسمدة لا يعتمد على الأمونيا، المادة التي عرفت أسعارها العالمية تقلبات شديدة خلال السنوات الأخيرة.
وترى «Fitch» أن هذه الإستراتيجية الإنتاجية تمنح المجموعة هامش مناورة أكبر، وتحدّ من تأثير ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج على النتيجة الصافية.
ويعتمد «المجمع الشريف للفوسفاط» في توسعه على برنامج استثماري تبلغ قيمته حوالي 10 مليارات دولار بين 2025 و2028، يغطي مجالات متعددة تشمل:
– زيادة الطاقة الإنتاجية للأسمدة
– بناء مصنع أمونيا خضراء بطاقة مليون طن سنوياً
– تحقيق الاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة بحلول 2027
وشددت «Fitch» على أن جزءاً مهماً من الاستثمارات المبرمجة لما بعد 2025 غير مُلتزم به بعد بشكل نهائي، مما يمنح «OCP» مرونة مالية واستراتيجية للتكيف مع ظروف السوق.
وضع مالي متوازن ودعم سيادي محتمل
وبحسب تقديرات الوكالة، ستظل نسبة صافي الدين إلى «EBITDA» عند مستوى 2,8x بين 2025 و2028، أي أقل من الحد الأقصى الذي تعتبره «Fitch» حساساً، والمحدد في 3x، كما ينسجم هذا المستوى مع الأهداف الداخلية للمجموعة، التي تسعى للحفاظ على رافعة مالية تقلّ عن 2,5x.
وتشير الوكالة إلى أن مكانة «OCP» داخل الاقتصاد المغربي (بوصفه أول مشغّل صناعي في البلاد وأكبر مصدر من حيث القيمة) تزيد من احتمال حصولها على دعم سيادي إذا دعت الضرورة، رغم أنه ليست مؤسسة عمومية تقدم خدمة أساسية بشكل مباشر.
تصنيف مرتبط بالمغرب… لكن المبادرات الصناعية تظل قوية
ورغم أن التصنيف الائتماني للمجموعة يبقى مرتبطاً بتصنيف المغرب السيادي نفسه، بالنظر إلى ملكية الدولة لنحو 94% من رأسمالها، تؤكد فيتش أن نموذج عمل المجموعة يظل من بين الأقوى عالمياً في قطاع الأسمدة، معتمداً على:
– هوامش ربح مرتفعة
– مرونة تشغيلية عالية
– سيولة مالية مريحة
– قدرات استثمارية ضخمة ومهيكلة
– استراتيجية واضحة للتحول نحو الطاقات الخضراء
وخلصت الوكالة إلى أن المسار المستقبلي لـ«OCP» يظل صاعداً، مدعوماً بمزيج من الابتكار الصناعي، وتطوير المنتجات، والتموقع العالمي الاستراتيجي، بما يعزز الريادة المغربية في قطاع الفوسفات والأسمدة والاقتصاد الأخضر.


