دخل ترخيص جديد يسمح لشركات أمريكية معتمدة بتصدير أمعاء الخنزير إلى المغرب حيز التنفيذ ابتداء من 14 غشت 2026، وفق ما أعلنته «مصلحة سلامة الأغذية والتفتيش» «Food safety and Inspection service» التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية .
ولا يعني القرار فتح السوق المغربية أمام لحوم الخنزير الأمريكية بصورة عامة، كما لا يثبت أن هذه المواد ستستخدم في صناعة النقانق الموجهة إلى المستهلك المغربي، إذ أن الترخيص الأمريكي يخص تحديدا أمعاء الخنزير المستخدمة بوصفها أغلفة طبيعية في الصناعات الغذائية.
وأوضحت المصلحة الأمريكية المعروفة اختصارا بـ«FSIS» أن التصدير لن يكون متاحا تلقائيا لجميع المنتجين، إذ يتعين على المؤسسات الراغبة في دخول السوق المغربية تقديم الاستمارة «FSIS 9080-3»، قبل إدراجها ضمن قائمة المنشآت المؤهلة للتصدير إلى المملكة، إذ يحصر الإعلان الأمريكي المنتجات المعنية في أغلفة مصنعة من أمعاء الخنزير، ولا يتضمن ترخيصا عاما بتصدير لحوم الخنزير إلى المغرب.
كذلك، لا تقدم السلطات الأمريكية، في إعلانها، تفاصيل بشأن الوجهة النهائية لهذه المنتجات بعد وصولها إلى المملكة، أو ما إذا كانت ستوجه إلى السوق المحلية، أم ستستورد مؤقتا قصد المعالجة وإعادة التصدير.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاستهلاك في المغرب، وإلى ضرورة تجنب الخلط بين استيراد مادة أولية لفائدة صناعة تصديرية وبين تسويقها ضمن المنتجات الغذائية الموجهة إلى المستهلك المحلي.
ويأتي القرار بعد أشهر من الجدل الذي أثارته شحنة من أمعاء الخنزير مستوردة من روسيا، وتحديدا من منطقة كورسك. وأوضحت الهيئات المهنية آنذاك أن تلك الشحنة دخلت المغرب بصورة مؤقتة لتخضع للمعالجة قبل إعادة تصديرها بالكامل.
وبحسب مهنيين في قطاع الأغلفة الطبيعية، يمارس المغرب نشاط معالجة الأمعاء الحيوانية منذ أكثر من عشرين سنة تحت مراقبة «المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية» «ONSSA».
وتفيد معطيات قدمها ممثلو القطاع بأن نحو عشرين شركة مغربية تعالج سنويا ما يقارب 20 ألف طن من الأمعاء الطبيعية، قبل توجيه منتجاتها إلى أسواق خارجية، تشمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان.
ويقوم هذا النشاط على استيراد مواد أولية ومعالجتها وتنظيفها وفرزها وفق المقاسات والمعايير المطلوبة، ثم إعادة تصديرها إلى مصنعي الأغذية بالخارج. كما يساهم في توفير فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة داخل وحدات صناعية مغربية.
وسبق للمهنيين أن أكدوا أن الأغلفة الخنزيرية المستوردة تختلف من حيث الشكل والمقاس عن الأغلفة المستخدمة في المنتجات المصنعة لفائدة السوق المغربية، والتي تعتمد أساسا على أمعاء الأغنام والماعز والأبقار القادمة من المجازر الوطنية.
ورغم وضوح الإعلان الأمريكي بشأن طبيعة المنتجات وشروط اعتماد المصدرين، يظل تحديد استعمالها النهائي داخل المغرب من اختصاص السلطات المغربية، بحيث لا يوضح البلاغ ما إذا كان الترخيص الجديد مقيدا حصريا بالاستيراد المؤقت والمعالجة وإعادة التصدير، كما كان عليه الأمر بالنسبة إلى الشحنة الروسية، أم يسمح باستعمالات أخرى وفق القوانين الجاري بها العمل.
