كشفت «جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية» (UM6P) عن حصيلة خمس سنوات من عمل وحدة تدبير الصناديق (UGF)، التي نجحت منذ إحداثها سنة 2020 في إطلاق منظومة متكاملة لتدبير وتمويل البحث العلمي والابتكار، مع تعبئة أكثر من 1500 باحث وشبكة تضم أزيد من 1000 خبير مغربي ودولي، إلى جانب مواكبة أكثر من 150 مشروعا للبحث والتطوير.
ووفق التقرير الخماسي الأول للوحدة، أشرفت «UM6P» نفسها على تنفيذ أكثر من 25 برنامجا للبحث والابتكار، بمشاركة 11 جامعة عمومية مغربية وعدد من مؤسسات البحث الوطنية، ما أتاح إنجاز مشاريع متعددة التخصصات والمؤسسات في مجالات استراتيجية تشمل الصحة، والفلاحة، والطاقة، والماء، والمواد المتقدمة، والعلوم الإنسانية، والذكاء الاصطناعي
وأكدت الجامعة أن وحدة تدبير الصناديق انتقلت، في ظرف خمس سنوات، من دور يقتصر على تدبير التمويلات إلى نموذج متكامل يغطي مختلف مراحل دورة حياة مشاريع البحث والتطوير، بدءا من تحديد الأولويات وإطلاق طلبات المشاريع، مرورا بالتقييم العلمي والتعاقد والتتبع، وصولا إلى قياس الأثر وتثمين النتائج.
منطق جديد لحكامة البحث العلمي
وأبرز التقرير أن الوحدة ساهمت في إرساء معايير موحدة لاختيار المشاريع وتقييمها وتتبعها وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ساعد على تحويل برامج البحث العلمي من مقاربة إدارية تقليدية إلى نموذج يرتكز على الأداء والنجاعة والأثر العلمي والاقتصادي.
وجرى تطوير هذا النموذج بشراكة مع أبرز الفاعلين الوطنيين، وفي مقدمتهم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، والجامعات العمومية، ومؤسسات البحث، إلى جانب شركاء من القطاع الصناعي.

390 طالب دكتوراه وأكثر من 236 بحثا علميا
وعلى مستوى النتائج، أسهمت البرامج التي واكبتها الوحدة في تكوين أكثر من 390 طالب دكتوراه، وتعبئة ما يزيد على 210 باحثين لما بعد الدكتوراه ومهندسي بحث، فضلا عن دعم تطوير تقنيات ونماذج أولية جديدة في مجالات الصحة والفلاحة والماء والطاقة والذكاء الاصطناعي.
كما رافقت الوحدة أكثر من 25 مشروعا في مرحلة النضج التكنولوجي والتجاري، وأسفرت هذه الدينامية عن نشر أكثر من 236 مقالا علميا في مجلات دولية مصنفة ضمن الربع الأول (Q1)، وهو ما يعكس جودة الإنتاج العلمي للمشاريع المدعومة.
وفي إطار تعزيز الحكامة، حصلت وحدة تدبير الصناديق على شهادة ISO 9001:2015 الخاصة بأنظمة إدارة الجودة، بما يؤكد نجاعة مساطرها واعتمادها منهجية للتحسين المستمر.
ونقل البلاغ عن رئيس وحدة تدبير الصناديق، رياض مولين، قوله إن أثر البحث العلمي يبدأ قبل ظهور نتائجه، من خلال جودة تصميم المشاريع وآليات تقييمها وتمويلها ومواكبتها، معتبرا أن الوحدة ساهمت خلال السنوات الخمس الماضية في ترسيخ ثقافة تجعل من جودة الحكامة شرطا أساسيا لتحقيق التميز العلمي.
دور محوري في تنفيذ البرنامج الوطني للبحث والابتكار
وأشار البلاغ إلى أن هذه التجربة تدخل مرحلة جديدة مع إطلاق البرنامج الوطني لدعم البحث والتطوير والابتكار (PNARDI)، الذي يتم تنفيذه بشراكة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومؤسسة «OCP».
وفي هذا الإطار، تضطلع وحدة تدبير الصناديق بدور المشغل المرجعي لتنزيل البرنامج، من خلال الإشراف على منظومة موحدة لتقييم المشاريع والتعاقد وتتبع التنفيذ وقياس الأثر، لفائدة مختلف الجامعات العمومية ومؤسسات البحث الوطنية.
واعتبرت الجامعة أن هذا التطور يعكس انتقال الوحدة من مجرد آلية لتدبير برامج البحث إلى فاعل مؤسساتي يساهم بشكل مباشر في تنزيل السياسات الوطنية الخاصة بالبحث العلمي والابتكار، وتعزيز تنافسية المنظومة الوطنية للبحث والتطوير.
