إعلان وزارة الفلاحة عن توفر أكثر من 32 مليون رأس من الماشية يقوّض رواية الأزمة التي تم تسويقها للرأي العام، والأرقام تضع المسؤولين أمام محك المصداقية والمحاسبة، وتفرض فتح نقاش وطني شفاف حول من يستفيد من تضارب المعطيات، ومن يدفع الثمن.. الفلاح الصغير أم المواطن البسيط الذي يئن تحت وطأة غلاء الأسعار.
وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن القطيع الوطني يفوق 32 مليون رأس من الماشية، منها أكثر من 23 مليون رأس من الأغنام، ويعيد هذا الرقم، المعلن في نهاية غشت 2025، إلى الواجهة نقاشًا حساسًا حول حقيقة وضعية قطاع تربية المواشي في المغرب، ويكشف عن تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي السابق الذي كان يصور الوضع كأزمة خانقة تستدعي استيراد اللحوم ودعم الأعلاف بشكل عاجل.
وتوضح الأرقام التي قدمتها الوزارة أنه حتى بعد تلبية الطلب الموسمي لعيد الأضحى، والمقدر بحوالي 5 إلى 6 ملايين رأس، فإن القطيع سيظل في حدود 26 مليون رأس على الأقل، وهو رقم مريح يفوق بكثير احتياجات السوق الوطنية، ما يدحض الرواية السابقة عن خطر نفاد القطيع أو عدم قدرته على تلبية الطلب الداخلي.
وخلال الأشهر الماضية، جرى ترويج صورة سوداوية عن تقلص أعداد الماشية بسبب الجفاف وغلاء الأعلاف، مما برر موجة استيراد اللحوم من الخارج وتخصيص دعم مالي ضخم للقطاع بلغ حوالي 11 مليار درهم بتعليمات ملكية، غير أن إعلان الوزارة الأخير يثير تساؤلات جوهرية:
– إذا كان القطيع يضم أزيد من 32 مليون رأس، فلماذا جرى تضخيم خطاب الأزمة؟
– كيف يمكن تفسير استمرار أسعار اللحوم في مستويات قياسية رغم وفرة العرض المحلي؟
– من المستفيد من ترويج سيناريو الندرة الذي فتح الباب أمام الاستيراد المكلف بالعملة الصعبة؟


