«Gigafactory».. المغرب يحتضن أضخم مصنع للبطاريات في إفريقيا

«Gigafactory».. المغرب يحتضن أضخم مصنع للبطاريات في إفريقيا

الاقتصاد الوطني سجل نموا بـ3,6 % في الفصل الرابع لـ2024
رئيس «كومادير»: الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي سيعزز الاستثمار في الصحراء المغربية
الفوسفاط المغربي.. سلاح ضد «الجوع» وورقة السيادة في عالم مضطرب

يستعد المغرب لتسجيل إنجاز صناعي غير مسبوق على الصعيد الإفريقي، من خلال احتضان أول مصنع ضخم لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية «Gigafactory»، بدعم استثمار صيني قياسي تقوده شركة «Gotion High-Tech» بقيمة 5.6 مليار دولار.

مصنع استراتيجي في القنيطرة

المصنع، الذي سينجز بمدينة القنيطرة شمال غرب المملكة، يستهدف بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 20 غيغاواط-ساعة سنويًا بحلول 2026، مع خطط طموحة لتوسيع هذه القدرة إلى 100 غيغاواط-ساعة، وسيوفر المشروع نحو 2,300 منصب شغل في مرحلته الأولى، على أن يصل العدد إلى حوالي 10,000 وظيفة مع توسع المراحل المقبلة.

وأكد خالد قلام، المدير المغربي لشركة «Gotion»، أن الأشغال التحضيرية قد انطلقت بالفعل، على أن تبدأ العمليات الإنتاجية خلال الربع الثالث من 2026، مضيفا أن المصنع سيُنتج البطاريات ومكوناتها الأساسية، بما في ذلك الأقطاب الموجبة (cathodes) والأقطاب السالبة (anodes)، مع تركيز خاص على السوق الأوروبية كمحرك رئيس للتصدير.

قيمة مضافة للاقتصاد المغربي

يُنظر إلى هذا المشروع كفرصة للمغرب لتنويع اقتصاده والانتقال من الصناعات التقليدية كالزراعة والنسيج إلى مجال التكنولوجيا المتقدمة، ويقوم المصنع على نموذج للإنتاج المتكامل يقلل من الاعتماد على الاستيراد، ويعزز أمان سلاسل التوريد الإقليمية، ما يمنح المملكة ميزة تنافسية في ظل الطلب العالمي المتنامي على البطاريات.

وتأتي هذه الدينامية في سياق تعزيز موقع المغرب كمنصة إقليمية لصناعة السيارات، حيث بلغت صادرات القطاع مستوى قياسيًا بقيمة 157 مليار درهم (15.7 مليار دولار) سنة 2024، بارتفاع 6.3%، مع توجيه 85% من الإنتاج إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لحظر السيارات الجديدة العاملة بالوقود الأحفوري بحلول 2035.

البعد الصيني والإفريقي

يمثل المشروع محطة استراتيجية ضمن توسع الحضور الصناعي الصيني في إفريقيا، حيث تكثف شركات كبرى مثل استثماراتها بالمغرب في قطاع البطاريات، ما يضع المملكة في صدارة مراكز التكنولوجيا الخضراء في شمال القارة.

أما على مستوى إفريقيا، فإن المشروع يعكس إمكانية التحول من مجرد مصدر للمواد الخام إلى منتِج ذي قيمة مضافة في اقتصاد الطاقة النظيفة، وهو نموذج قابل للتكرار في دول غنية بالمعادن مثل الكونغو الديمقراطية (الكوبالت)، زامبيا (النحاس)، وزيمبابوي (الليثيوم).

جسر أخضر بين القارات

من خلال هذه الخطوة، يعزز المغرب موقعه كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا وآسيا في الاقتصاد الأخضر، معززًا مكانته في الصناعات المستقبلية، ومؤكدًا دور الشراكات الدولية في خلق فرص الشغل، نقل التكنولوجيا، وضمان حضور قوي للقارة الإفريقية في الاقتصاد العالمي الجديد.