يراهن المغرب على تعزيز موقعه كقوة عالمية في صناعة الأسمدة منخفضة الكربون، من خلال برنامج استثماري ضخم تقوده «مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط» (OCP)، يهدف إلى إنتاج الأمونيا الخضراء اعتمادا على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، في خطوة من شأنها تقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز تنافسية الأسمدة المغربية في الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية.
وتقدر الاستثمارات المخصصة لهذا التحول بنحو 13 مليار دولار، تشمل تطوير مشاريع متكاملة للطاقة الشمسية والريحية، ومحطات لتحلية مياه البحر، ومنشآت لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، ضمن رؤية تستهدف إزالة الكربون من سلسلة إنتاج الأسمدة وضمان الأمن الصناعي للمملكة.
ويستند هذا التوجه إلى المكانة الاستراتيجية للمغرب، الذي يمتلك أكثر من 70 في المائة من الاحتياطي العالمي للفوسفاط، بينما تعد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط أكبر مصدر للأسمدة في العالم. غير أن إنتاج هذه الأسمدة ظل يعتمد إلى حد كبير على استيراد الأمونيا المصنعة من الغاز الطبيعي، وهو ما تسعى المملكة إلى تغييره عبر إنتاج أمونيا خضراء محليا باستعمال الكهرباء المتجددة.
ووفق موقع «Autonocion» الإسباني، تتضمن الخطة إنشاء نحو 3,8 جيغاواط من القدرات الجديدة للطاقة الشمسية والريحية في أفق سنة 2027، إلى جانب محطات لتحلية مياه البحر بطاقة تصل إلى 560 مليون متر مكعب سنوياً، لتوفير المياه اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر دون الضغط على الموارد المائية التقليدية، مع إمكانية توجيه جزء من المياه المحلاة لدعم الأنشطة الفلاحية بالمناطق الجنوبية.
ويطمح المغرب إلى تشغيل أولى وحدات إنتاج الأمونيا الخضراء بطاقة تصل إلى مليون طن سنويا ابتداء من سنة 2027، قبل رفع الإنتاج إلى ثلاثة ملايين طن سنويا بحلول سنة 2032، وهي كميات من شأنها تلبية احتياجات «مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط» وتعزيز صادرات الأسمدة منخفضة الانبعاثات نحو أوروبا، في ظل اقتراب دخول آلية التعديل الكربوني على الحدود (CBAM) حيز التطبيق الكامل.
كما يعزز هذا التوجه برنامج «عرض المغرب» للهيدروجين الأخضر، الذي استقطب اهتمام عدد من كبار المستثمرين العالميين، حيث تم اختيار عدة تحالفات دولية لتطوير مشاريع كبرى في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين، مستفيدة من المؤهلات الطبيعية للمملكة وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية وبنيتها التحتية المينائية.
ورغم الطموحات الكبيرة، يواجه المشروع تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر مقارنة بالحلول التقليدية المعتمدة على الغاز الطبيعي، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والتخزين والحصول على الشهادات الدولية اللازمة لتسويق المنتجات الخضراء.
ويراهن المغرب على انخفاض تكاليف التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تنامي الطلب الأوروبي على المنتجات الصناعية منخفضة الكربون، لترسيخ موقعه كأحد أبرز مزودي الأسمدة الخضراء في العالم.
