في إسبانيا، بات مشهد عرض الخضر والفواكه المغربية في متاجر التجزئة أمرًا مألوفًا، لكنه يثير في المقابل تساؤلات حادة حول مستقبل الإنتاج المحلي.
واندلع الجدل من جديد، في الجارة الشمالية، بعد تصريح أحد تجار الخضر والفاكهة، المعروف على منصات التواصل الاجتماعي باسم «fruterodelbarrio»، حيث أوضح أن العامل الحاسم الذي يجعله يعرض منتجات مغربية على رفوف متجره ليس تفضيلًا شخصيًا، بل ببساطة السعر.
التاجر الإسباني ضرب مثالًا بالفاصولياء الخضراء، التي تُباع إذا كانت إسبانية الإنتاج بين 5 و6 أورو للكيلوغرام الواحد، بينما لا يتعدى سعر نظيرتها القادمة من المغرب 2 أورو في بعض الأحيان.
وأضاف المتحدث “الزبون لا يهتم بالأصل، بل بالقدرة على الشراء. الناس تبحث عن الأرخص، والواقع أنني لو عرضت فقط المنتجات الإسبانية سأخسر زبنائي”.
ويثير هذا الوضع غضب المزارعين الإسبان الذين يرون أن المنتجات المغربية تستفيد من تكاليف إنتاج أقل بفضل معايير اجتماعية وبيئية أقل صرامة مما هو معمول به داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعتبرونه “منافسة غير متكافئة” تهدد استمرارية الضيعات العائلية الإسبانية.
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025، بلغت واردات إسبانيا من الخضر والفواكه المغربية ما قيمته 672 مليون أورو، أي ما يعادل ثلث وارداتها في هذا المجال، أما في يناير وحده، فقد استوردت البلاد أكثر من 66 ألف طن من المنتجات المغربية، ما رسّخ موقع المغرب كأول مزود لإسبانيا متفوقًا على فرنسا والبيرو.
أمام هذا الواقع، يجد التجار الإسبان أنفسهم أمام خيار صعب، إما الالتزام بالمنتوج المحلي ورفع الأسعار، أو اللجوء إلى المنتوج المغربي لتلبية الطلب وضمان الاستمرارية التجارية.
وبينما يتواصل الجدل في إسبانيا، يواصل المغرب تعزيز موقعه كمصدر رئيسي للأسواق الأوروبية بفضل تنافسيته السعرية وجودة منتجاته.


