يواصل «المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي» بلورة رؤيته حول سبل تعزيز نجاعة مكافحة الاعتداءات على البيئة بالمغرب، من خلال رأيه المعنون: «من العقوبة إلى جبر الضرر: سلسلة يتعين تفعيلها».
واحتضن المجلس يوم 8 أبريل 2026 جلسة استماع خصصت لـ«الوكالة الوطنية للمياه والغابات»، في خطوة تعكس اعتماد مقاربة تشاركية تروم إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين في صياغة حلول عملية ومستدامة، وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتشخيص واقع الجرائم المرتبطة بالثروتين الغابوية والحيوانية، واستعراض الترسانة القانونية والتنظيمية المؤطرة لحماية التنوع البيولوجي وتثمينه.
وفي قلب هذا النقاش، برزت استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» كرافعة أساسية لإعادة هيكلة منظومة التدبير الغابوي، حيث استعرضت «الوكالة الوطنية للمياه والغابات» حزمة من الإصلاحات التي دخلت حيز التنفيذ منذ 2023، همّت أساسا تحديث شرطة المياه والغابات وتعزيز قدراتها.
وانعكست هذه الدينامية على مستوى الميدان، من خلال تحسين آليات المراقبة والوقاية والزجر، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلا عن ترسيخ مقاربة أكثر تكاملا في تدبير الموارد.
وأكد عبد الرحيم هومي أن الاعتداءات على الرصيد الغابوي ليست قدرا محتوما، بل نتيجة تفاعلات بشرية ومناخية يمكن التحكم فيها عبر التحسيس، وتفعيل القانون، وإشراك الفاعلين المحليين. كما أظهرت المؤشرات الأولية تراجعا ملحوظا في بعض بؤر الضغط، خاصة بالأطلس المتوسط وغابة المعمورة، ما يعكس بداية تحول في فعالية التدخلات العمومية.
وأصبحت حماية الموروث الغابوي، رهانا مشتركا يتطلب تنسيقا مؤسساتيا متقدما، إذ عززت «الوكالة الوطنية للمياه والغابات» شبكة شراكاتها مع مؤسسات استراتيجية، من بينها محكمة النقض، والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب القيادة العليا للدرك الملكي.
وتكتسي هذه الاتفاقيات أهمية خاصة، باعتبارها تؤسس لتكامل وظيفي بين أجهزة المراقبة والبحث القضائي، وتسهم في تسريع مساطر المتابعة وتعزيز فعالية الردع. كما تعكس هذه الشراكات تحولا في مقاربة الدولة نحو تدبير أكثر اندماجا لقضايا البيئة، يقوم على توحيد الجهود بدل تشتتها.
وتشكل جلسة الاستماع هذه لبنة إضافية في مسار بناء عدالة بيئية متكاملة، لا تقتصر على العقوبة، بل تمتد إلى جبر الأضرار واستعادة التوازنات الإيكولوجية، وهو توجه يسعى من خلاله «المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي» إلى اقتراح آليات عملية تضمن فعالية السلسلة الممتدة من الزجر إلى التعويض، في أفق تحقيق توازن دقيق بين حماية الموارد الطبيعية والاستجابة لحاجيات الساكنة.
وفي هذا السياق، يبرز دور «الوكالة الوطنية للمياه والغابات» كفاعل محوري في تنزيل هذه الرؤية، من خلال التزامها المتواصل بحكامة بيئية حديثة، تقوم على اليقظة الميدانية، والتنسيق المؤسساتي، والتدبير المستدام للنظم الإيكولوجية الغابوية.
