تقدم جهة الدار البيضاء – سطات نموذجا متكاملا لمنظومة فلاحية تجمع بين الإنتاجية، والبنية التحتية، والتنظيم المهني، والابتكار، وهو ما يؤهلها لتكون رافعة حقيقية للتحول الفلاحي بالمغرب، خاصة في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالماء، والتغيرات المناخية، ومتطلبات السوق.
ووفق معطيات تحصلت عليها «مجلة فلاحة»، تمتد الجهة التي تعد أول قطب اقتصادي على الصعيد الوطني، على مساحة إجمالية تناهز 2,04 مليون هكتار، تضم حوالي 7,68 مليون نسمة، منها أكثر من 2,05 مليون نسمة بالعالم القروي، ما يعكس وزنا ديمغرافيا مهما يواكب الدينامية الفلاحية.
وتستفيد الجهة من مساحة صالحة للزراعة تقدر بـ1,26 مليون هكتار، منها حوالي 146 ألف هكتار مسقية، إلى جانب 71 ألف هكتار مجهزة بأنظمة السقي الموضعي، كما تضم ما يفوق 187 ألف ضيعة فلاحية، وهو ما يبرز كثافة النسيج الإنتاجي وتنوعه، بين ضيعات عائلية صغيرة وأخرى ذات طابع استثماري حديث.
وتؤكد الأرقام أن الجهة تساهم بشكل وازن في الإنتاج الفلاحي الوطني، حيث تمثل نسبا مهمة في عدد من السلاسل الحيوية، من بينها الحليب (44%)، الحوامض (40%)، اللحوم البيضاء (28%)، الحبوب (25%)، والخضر (20%)، إضافة إلى مساهمات معتبرة في اللحوم الحمراء (19%) والقطاعات الأخرى.

ولا تقتصر قوة الجهة على الإنتاج، بل تمتد إلى بنية تحتية لوجستية وصناعية متطورة، تشمل 4 موانئ، و3 مطارات، وشبكة سككية وطرقية حديثة، فضلاًعن وحدات صناعية وغذائية متقدمة. هذه المؤهلات تجعل من الجهة منصة مثالية لتثمين المنتجات الفلاحية وربطها بالأسواق الوطنية والدولية، وهو ما يفسر قدرتها على استقطاب أكثر من 50% من الاستثمارات الوطنية.
وفي الجانب التنظيمي، يتميز النسيج الفلاحي بوجود منظومة مهنية نشيطة تضم أزيد من 2.270 تعاونية فلاحية، وأكثر من 29 ألف منخرط، إلى جانب مئات الجمعيات والتنظيمات المهنية، وما يفوق 1.460 وحدة صناعية فلاحية، وهو ما يعزز من اندماج الفلاحين في سلاسل القيمة، ويساهم في تحسين الدخل وظروف الإنتاج.
كذلك، تستفيد الجهة من بنية هيدروفلاحية مهمة، تشمل سدودا استراتيجية من قبيل سد المسيرة وسد أحمد الحنصالي، بطاقة إجمالية تقدر بحوالي 3,54 مليار متر مكعب، ما يشكل رافعة أساسية لضمان استدامة الموارد المائية في ظل التحديات المناخية.
وفي مجال التأطير والتكوين، تتوفر الجهة على منظومة متكاملة تشمل معاهد التكوين المهني الفلاحي، ومراكز البحث والتطوير، من بينها مؤسسات مرجعية مثل «المعهد الوطني للبحث الزراعي» (INRA) ومركز الاستشارة الفلاحية، إضافة إلى منصات متخصصة كـ«ZOOPÔLE» و«CRIA»، ما يعزز نقل التكنولوجيا والابتكار إلى الحقول.


