انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز العدالة المجالية، وتقوية حضور السياسات العمومية داخل العالم القروي والمناطق الجبلية، أُعلن بإقليم بني ملال عن الإطلاق الرسمي لبرنامج «الجيل الرياضي»، وهو برنامج اجتماعي-تربوي طموح يهم 54 مدرسة ابتدائية عمومية، لفائدة آلاف التلاميذ بالمناطق القروية.
ويأتي هذا البرنامج بمبادرة من منظمة «تيبو أفريقيا» والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبشراكة محورية مع مجموعة «كوسومار» إلى جانب شركة CIMAT، وبدعم من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وتؤكد مجموعة «كوسومار»، من خلال انخراطها في هذا المشروع، تموقعها كشريك مواطن فاعل في التنمية البشرية داخل مجالات اشتغالها الترابية، حيث تضع الاستثمار الاجتماعي في قلب استراتيجيتها، وتراهن على المدرسة العمومية والرياضة كرافعتين أساسيتين للإدماج الاجتماعي، والارتقاء بالطفولة، وتأهيل الشباب.
ويهدف برنامج «الجيل الرياضي» إلى تعزيز دور المدرسة العمومية كمجال للتعلم وبناء التماسك الاجتماعي، وتنمية مهارات الحياة لدى الأطفال، وتحسين المناخ المدرسي، مع تشجيع الممارسة المنتظمة للأنشطة البدنية، وإرساء بيئات تربوية محفزة تتلاءم مع خصوصيات الوسطين القروي والجَبَلي.
ويُنفّذ البرنامج عبر أكثر من 17 جماعة ترابية، ويستفيد منه حوالي 27 ألف تلميذ وتلميذة داخل 54 مؤسسة تعليمية عمومية، كما أتاح إحداث 53 منصب شغل لفائدة منشطي الرياضة والصحة المحليين، الذين جرى تكوينهم من طرف منظمة «تيبو أفريقيا». ويُجسّد هذا البعد أحد رهانات البرنامج الكبرى، والمتمثل في تمكين الشباب القروي من فرص إدماج مهني مستدامة داخل مناطقهم.
ميدانيًا، يتولى المنشطون، الذين جرى توظيفهم محليًا وتكوينهم تأهيليًا، تأطير أنشطة رياضية وتربوية يومية داخل المدارس، بتنسيق مع الأطر الإدارية والتربوية، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والتعلم، والتحسيس بالصحة ونمط العيش السليم، وترسيخ قيم المواطنة وروح الفريق والانضباط. كما يشاركون في تنشيط أنشطة اجتماعية وثقافية موجهة للأطفال والأسر، ودعم تنظيم التظاهرات التربوية الكبرى.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرحمن جابر، رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية جهة بني ملال-خنيفرة، أن البرنامج «يندرج في صلب الدينامية التي تقودها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة بالعالم القروي، عبر توظيف الرياضة لتحسين المناخ المدرسي، وتنمية قدرات التلاميذ، وخلق فرص شغل محلية للشباب، بما يجعل منه رافعة عملية للحد من الفوارق المجالية».
من جهته، أبرز محمد أمين زرياط، الرئيس المؤسس لمنظمة «تيبو أفريقيا»، أن «برنامج الجيل الرياضي يحوّل الرياضة إلى أداة للتعليم والصحة والإدماج الاجتماعي، ويساهم في بناء جيل واثق من نفسه، نشيط، ومندمج في تنمية مجاله الترابي».
أما مجموعة «كوسومار»، فقد شددت على البعد الاستراتيجي لانخراطها في هذا البرنامج. وفي هذا الإطار، صرّح عبد الهادي الحسناوي، مدير مصانع السكر «SUTA» بمجموعة كوسومار، قائلاً «من خلال إطلاق هذا البرنامج الاجتماعي-التعليمي داخل 54 مدرسة قروية بإقليم بني ملال، تؤكد كوسومار مرة أخرى دورها كمحرّك للتنمية البشرية داخل مجالات اشتغالها. نحن نؤمن بأن الاستثمار في الطفولة والشباب هو استثمار في مستقبل الأقاليم. وهدفنا مزدوج: المساهمة في توفير بيئة مدرسية داعمة لنجاح التلاميذ، وفي الآن ذاته خلق فرص شغل مباشرة للشباب المحلي ليصبحوا فاعلين في تنمية مناطقهم.»
ومن جانبه، أكد ممثل شركة CIMAT أن البرنامج «يجسد رؤية للتنمية المستدامة قائمة على الشباب، والإدماج، والالتزام الترابي، ويعكس حرص الشركة على دعم المشاريع ذات الأثر الاجتماعي طويل المدى».
ومن خلال هذه المبادرة، تجدد منظمة «تيبو أفريقيا»، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وولاية جهة بني ملال-خنيفرة، ومجموعة «كوسومار» كشريك أساسي، إلى جانب CIMAT، التزامها المشترك من أجل مدرسة عمومية منفتحة، وتنمية مجالية دامجة، ترتكز على التربية، وقابلية التشغيل، وتقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي.


