محمد أسطايب رئيس «AMITC»: الشاي والقهوة بين ضغط التكاليف ومتطلبات الجودة

محمد أسطايب رئيس «AMITC»: الشاي والقهوة بين ضغط التكاليف ومتطلبات الجودة

تحسن طفيف.. هذه وضعية سدود المملكة تحت رحمة السماء
أحمد البواري: يبرز فعالية التدخل الملكي للحفاظ على القطيع الوطني
«لافوكا».. تغضب الإسبان وتثير جدل تصدير المياه المغربية

في ظل تقلبات حادة تعرفها أسواق الممنتوجات الفلاحية عالميًا، وارتفاع غير مسبوق في أسعار القهوة، يواجه قطاع الشاي والقهوة بالمغرب تحديات مركبة تجمع بين ضغط التكاليف، ومتطلبات الجودة، ومكافحة السوق غير المهيكل.

وفي هذا السياق، يوضح محمد أسطايب، رئيس «الجمعية المغربية لمصنعي الشاي والقهوة» (AMITC)، ملامح هذا القطاع الحيوي، مبرزا خصوصية النموذج المغربي القائم على الاستيراد والتحويل الصناعي المحلي، ودور الصناعة الوطنية في الحفاظ على استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلك، رغم محدودية هامش التدخل في الأسعار المرتبطة بالبورصات العالمية.

 

1- كيف تقيمون اليوم وضعية قطاع الشاي والقهوة في المغرب، سواء من حيث الإنتاج المحلي أو من حيث الاستيراد والجودة؟

أولا، يجب التوضيح أن المغرب ليس بلدًا منتجًا لهاتين المادتين الفلاحيّتين (الشاي والقهوة)، ولذلك فهو يعتمد كليًا على الاستيراد من مختلف البلدان المعروفة عالميًا، وعلى رأسها الصين بالنسبة للشاي الأخضر، وكذلك عدة دول تقع في مناطق ملائمة لزراعة القهوة في آسيا (إندونيسيا وفيتنام)، وفي إفريقيا (أوغندا والكوت ديفوار مثلاً)، وفي أمريكا الجنوبية (البرازيل وكولومبيا).

أما بالنسبة للشاي الأخضر غير المعلب والمستورد من الصين، فيتوفر المغرب على صناعة لمعالجته وتعبئته، حيث يخضع لعدة عمليات محلية تُحترم فيها المعايير الصحية القانونية، ويتم وضعه في عبوات بأوزان مختلفة، مما يتيح للمستهلكين اختيار الكمية التي تناسبهم.

وبخصوص القهوة، يتوفر المغرب على صناعة لمعالجتها وتعبئتها بفضل بنية تحتية وتجهيزات تستجيب للمعايير الدولية، مما يسمح بعملية «تحميص» القهوة الخضراء غير المحمصة، والمستوردة في شكلها الأولي.

وتقوم هذه الوحدات الصناعية بعمليات كاملة تشمل التنقية الصناعية، وتحميص الحبوب، وطحنها، ثم تعبئتها في أكياس بأوزان مختلفة للبيع بالتقسيط.

وبالتوازي مع هذه الصناعة، هناك فاعلون اقتصاديون متخصصون في استيراد القهوة «المحمصة» الجاهزة للاستهلاك كما هي، من عدة دول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرازيل وهولندا، على سبيل المثال.

أما سوق القهوة في المغرب فهو شديد التنافسية، حيث يشتغل الصناعيون المحليون والمستوردون في إطار قواعد المنافسة الشريفة داخل السوق الوطني.

 

2-ما هي أبرز التحديات التي تواجه الفاعلين في هذا القطاع، خاصة ما يتعلق بالسوق غير المهيكل، مراقبة الجودة، وارتفاع تكاليف الاستيراد؟

من بين أهم التحديات التي يواجهها هذا القطاع، إلى جانب إشكالية السوق غير المهيكل، نجد مسألة تقلب الأسعار في الأسواق الدولية المرجعية، خاصة بالنسبة للقهوة التي تُتداول في البورصة طبقًا لقانون العرض والطلب، وتكاليف الإنتاج، والمنافسة، والظروف الاقتصادية العامة.

وباعتبارها منتوجًا ذا أصل فلاحي، فهي تخضع، مثل جميع المواد الفلاحية، للتقلبات المناخية، التي تؤثر مباشرة على الأسعار.

وتؤثر عدة عوامل على أسعار البورصة، لكن ضعف الإنتاج عند الجني بسبب الظروف المناخية غير الملائمة (الجفاف، الأمطار الغزيرة، الفيضانات) يؤدي إلى ندرة المنتوج، وعدم التوازن بين العرض والطلب.

وبالتالي، فإن الإنتاج الوفير يؤدي إلى انخفاض الأسعار، والعكس بالعكس: ارتفاع الأسعار بشكل كبير على الصعيد الدولي عندما يكون الإنتاج ضعيفًا.

شهدت السنتان الأخيرتان ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار منذ عقود، ولا تزال هذه الوضعية مستمرة في انتظار التوقعات المتعلقة بالإنتاجات القادمة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوتيرة التصاعدية ستواصل مسارها، أم أنها ستتجه، على العكس، نحو منحى تنازلي إذا جاءت التوقعات الخاصة بالمحاصيل إيجابية.

أما الإشكال الذي تواجهه الصناعة المحلية للتحميص، فيظهر عندما يضطر القطاع إلى تعديل أسعاره حسب الارتفاع الذي يطرأ على ثمن القهوة الخضراء، التي تعتبر المادة الأولية الأساسية للقهوة المحمصة.

ومع ذلك، يظل الصناعيون حساسين تجاه تقلبات الأسعار وانعكاساتها على السوق المحلي، فيعمدون إلى تكييف أسعار البيع بإجراء تصحيح بسيط ومقبول، يحافظ على توازن مصالح المستهلكين والمنتجين المحليين.

أما فيما يتعلق بمراقبة جودة القهوة المستوردة، فلا يشكل ذلك أي مشكل من الناحية المبدئية، نظرًا لأن «المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية» (ONSSA) يقوم بدوره كاملًا على مستوى المراقبة الحدودية والداخلية.

 

3- على ضوء التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، كيف يتفاعل الصناعيون المغاربة لضمان استقرار الأسعار وجودة المنتجات؟

يتمتع الصناعيون المحليون في مجال التحميص بتنظيم كافٍ يجعلهم قادرين على الارتباط بمختلف سلاسل الإمداد العالمية لضمان تأمين مخزونهم ومنع أي انقطاع في سلاسل إنتاجهم.

وقد شكلت مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد-19» اختبارًا صعبًا لهذا القطاع من حيث الهشاشة والقوة في مواجهة صعوبات التزويد، ورغم صعوبة التدخل في الأسواق العالمية آنذاك، فقد كانت النتائج إيجابية وأثبتت قدرة الصناعيين الوطنيين على التكيف.

وإذا كان الصناعيون صارمين فيما يخص الجودة، فإنهم لا يملكون أي سلطة للتأثير في الأسعار، لأنها تخضع لقانون العرض والطلب.

 

4- ما هو دور الجمعية في تأطير المصنعين وحماية المستهلك، خصوصًا فيما يتعلق بالمعايير الصحية ومحاربة الغش؟

لقد تم إنشاء «الجمعية المغربية لصناعيي الشاي والقهوة» (AMITC) بهدف ضمان هيكلة سوق هاتين المادتين وجعل هذا القطاع يتطور ضمن معايير تدبير أكثر حداثة، سواء على المستوى التنظيمي أو على مستوى عصرنة البنيات التحتية، مع جعل الجمعية قوة اقتراحية في علاقاتها مع الوزارات الوصية (وزارة الصناعة ووزارة الفلاحة) أو الإدارات المالية الأخرى (وزارة المالية والجمارك).

ومن بين النقاط الأساسية في خطة عمل الجمعية، يمكن الإشارة، على سبيل المثال، إلى المقترحات المتعلقة بتطهير بيئة المقاولات العاملة في هذا القطاع.

ويمكن تلخيص مختلف تدخلات الجمعية، على سبيل المثال لا الحصر، في النقاط التالية:

أولا خفض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد الشاي السائب (غير المعبأ للبيع بالتقسيط) من 25% إلى 2,5% بهدف تشجيع المستوردين على التحول إلى “صناعيين-محولين” يساهمون في توفير يد عاملة محلية من خلال الاستثمار في اقتناء معدات حديثة تُولِّد مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة.

وتهدف هذه الرؤية إلى تقليص أسعار الاستيراد، مما يؤدي إلى تخفيض عبء ميزان الأداءات، كما تسمح محليًا بخلق قيمة مضافة وطنية وتنشيط قطاع الكرتون والتغليف ولوازمه (الملصقات، الورق، السيلوفان…). وقد شجع هذا الإجراء التزود المحلي بهذه الأغلفة لتأمين تعبئة الشاي بأوزان مختلفة للبيع بالتقسيط.

ويندرج هذا الإجراء في صميم توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس الواردة في النموذج التنموي الجديد (NMD) الذي يدعو إلى إحداث دينامية جديدة للصناعة تقوم على تعويض المنتجات المستوردة الجاهزة بصناعة محلية تضيف قيمة مضافة وطنية.

ثانيا، خفض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد «القهوة الخضراء غير المحمصة» من 10% إلى 2,5% بهدف تقليل العبء الضريبي على منتوج يعتبر «المادة الأساسية» لصناعة التحميص.

ويهدف هذا الإجراء، من جهة، إلى خفض تكلفة الإنتاج بالنسبة للصناعيين وبالتالي تخفيض سعر البيع للمواطنين، ومن جهة أخرى، إلى تقليص الفارق الجبائي بين القهوة المحمصة المصنعة محليًا وتلك المستوردة من الخارج، خصوصًا من دول الاتحاد الأوروبي (إسبانيا، إيطاليا، البرتغال، فرنسا، هولندا…) المستفيدة من رسوم جمركية صفرية (0%) في إطار اتفاقية التبادل الحر (ALE) التي أبرمها المغرب مع هذه المنطقة.

وقد مكّن هذا الإجراء الهام صناعة التحميص المحلية من كسب نقاط في التنافسية أمام الواردات الأوروبية المستفيدة من امتيازات خاصة.

 

5- ما هي أهم المشاريع أو الرهانات المستقبلية التي تعمل عليها الجمعية لتعزيز تنافسية القطاع؟

بالنظر إلى الموقع الجغرافي المتميز للمغرب وعلاقاته السياسية والتجارية الممتازة مع الدول الإفريقية، وخاصة منذ القرار الملكي الرامي إلى جعل المحيط الأطلسي وميناء الداخلة بوابة ولوج نحو الدول غير الساحلية بمنطقة الساحل وما بعدها، فإن هذه الفرصة تتيح إمكانية الولوج إلى هذه الأسواق في أفضل الظروف.

ويتمثل هدف «الجمعية المغربية لصناعيي الشاي والقهوة» في الانخراط في هذا المشروع الكبير من خلال تعزيز دينامية تصدير منتجاتنا (الشاي والقهوة) نحو هذه الدول الإفريقية.

ويعمل قطاع التجارة الخارجية، عبر الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية (FENAGRI)، حاليًا في هذا الاتجاه، وسيقدم لنا بالتأكيد الدعم اللازم لإنجاح هذا المشروع.