وتمثل هذه التظاهرة العالمية، التي تعد أكبر تجمع أوروبي مخصص لمهن تربية الماشية والزراعة، موعدا سنويا بارزا للمهنيين والباحثين والمستثمرين، خصوصا في مجالات تربية الأبقار والأغنام والماعز والخيول، إلى جانب الوراثة الحيوانية وصحة القطيع وتدبير الضيعات، إذ يرتقب أن تستقطب دورة 2026 ما يفوق 120 ألف زائر، من بينهم 6 آلاف مهني دولي يمثلون 104 بلدان، فضلا عن مشاركة 1800 عارض قادمين من 35 دولة.
وبحسب الموقع الرسمي للدورة «Sommet de l’Élevage» تمتد فضاءات التظاهرة على مساحة إجمالية تبلغ 240 ألف متر مربع، منها 100 ألف متر مربع مخصصة للأروقة، بما يتيح للعارضين تقديم أحدث المعدات والخدمات والحلول المرتبطة بالإنتاج الحيواني وتغذية القطيع والصحة الحيوانية والرقمنة والميكنة الزراعية.
ويحتل الجانب الحيواني مكانة مركزية في برنامج القمة، إذ ينتظر عرض أزيد من 2000 رأس من حيوانات النخبة تمثل 70 سلالة من الأبقار والأغنام والماعز والخيول، فيما تتوزع فعاليات البرنامج على مسابقات وطنية وعروض مهنية ومزادات،كما تستضيف دورة 2026 المسابقة الوطنية لسلالة الأبقار «Limousine»، إحدى أشهر السلالات الفرنسية المتخصصة في إنتاج اللحوم.
وتشمل البرمجة كذلك مسابقات وعروضا لسلالات متعددة، من بينها «l’Aubrac» و«La Montbéliarde» و«La Parthenaise» و«La Salers»، إلى جانب استعراض سلالات الأغنام والماعز وتنظيم عروض مرتبطة بالخيول وكلاب الرعي، ويكرس هذا التنوع مكانة القمة فضاء لإبراز الخبرة الفرنسية في مجال الانتقاء الوراثي وتحسين أداء القطعان.
وفضلا عن عرض الحيوانات والمعدات، تشكل «قمة تربية الماشية» (Sommet de l’Élevage)، منصة للنقاش حول أبرز التحولات التي تواجه قطاع تربية الماشية، ومن المنتظر تنظيم أكثر من 160 ندوة ولقاء تتناول مستجدات الزراعة، وتدبير الضيعات، وصحة الحيوان، والبيئة، والوراثة، فضلا عن القضايا المرتبطة باستدامة الإنتاج.
وتوفر القمة فضاء دوليا للأعمال ولقاءات مهنية ثنائية، بما يفتح المجال أمام إبرام شراكات تجارية وتقنية بين العارضين والمستثمرين والمهنيين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وتمثل هذه القمة للفاعلين المغاربة، فرصة للاطلاع على تجارب متقدمة في تدبير القطيع وتحسين السلالات وترشيد استخدام الأعلاف والمياه والطاقة، فضلا عن استكشاف تقنيات يمكن أن تسهم في رفع إنتاجية الضيعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات المناخية والصحية.
وتكتسي هذه النقاشات أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه المربين عبر العالم، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة، والإجهاد المائي، والتغيرات المناخية، وانتشار الأمراض الحيوانية، إلى جانب الحاجة إلى تحسين الإنتاجية مع احترام متطلبات الرفق بالحيوان والمحافظة على الموارد الطبيعية.
كذلك، يشكل الابتكار محورا بارزا ضمن دورة 2026، من خلال جوائز «Sommets d’Or» التي تكافئ الحلول العملية الموجهة إلى تطوير الضيعات وتحسين ظروف العمل والإنتاج، وقد استقبلت مسابقة هذه السنة أكثر من 60 ملفا، اختير من بينها عشرة ابتكارات مرشحة للتتويج.
وتغطي الجوائز خمس فئات رئيسية تشمل الخدمات الموجهة للمربين، وتجهيزات التربية، والمستلزمات اليومية، والميكنة الزراعية، فضلا عن الحلول الرامية إلى تعزيز صحة الحيوان وراحته، بينما تبرز المشاريع المتنافسة توجها متزايدا نحو الروبوتات والأنظمة الذكية وأدوات المراقبة والمساعدة على اتخاذ القرار، إلى جانب حلول التغذية والنظافة والصحة والوراثة الحيوانية.
وخصص المنظمون للوفود الدولية برنامجا من الزيارات المهنية الميدانية إلى الضيعات والمنشآت الزراعية والصناعية المحيطة بمنطقة «Clermont-Ferrand»، بحيث تتيح نحو 35 زيارة مؤطرة من تقنيين ومترجمين الاطلاع على نماذج مختلفة لتربية الأبقار الحلوب والماشية المخصصة لإنتاج اللحوم، ومحطات تحسين السلالات، والمجازر، ومراكز تصدير الأبقار، ومعاهد البحث، فضلا عن وحدات إنتاج الغاز الحيوي من المخلفات العضوية.
