كشف تقرير «مؤشر ماستركارد لثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة» عن مستويات مرتفعة من التفاؤل في أوساط المقاولات المغربية، حيث أعرب 87 في المائة من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة عن ثقتهم في آفاق نمو أعمالهم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مدفوعين بحيوية السوق المحلية وتسارع وتيرة التحول الرقمي.
ويعد هذا المؤشر دراسة مرجعية تغطي عددا من أسواق أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، وتهدف إلى استشراف توجهات الشركات الصغيرة والمتوسطة ورصد أولوياتها وتوقعاتها بشأن النمو والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن المقاولات المغربية باتت أكثر وعيا بالدور المحوري الذي تلعبه التكنولوجيا الرقمية في تحسين الأداء وتعزيز القدرة التنافسية، حيث أكد 78 في المائة من المشاركين أن اعتماد حلول الدفع الرقمية والإلكترونية يساهم بشكل مباشر في تسريع النمو ورفع الكفاءة التشغيلية.
وأكد «غابرييل سوانيبول»، المدير الإقليمي لإفريقيا لدى ماستركارد، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تواصل إظهار قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وطموحاً متزايداً نحو التوسع، مشيراً إلى أن الاستثمار في الرقمنة وتوسيع الولوج إلى الخدمات المالية يفتح آفاقاً جديدة لتحقيق نمو مستدام وتعزيز القدرة التنافسية.
ويترجم هذا التفاؤل في الخطط المستقبلية للمقاولات المغربية، إذ اعتبرت 49 في المائة منها أن الحفاظ على الأنشطة الحالية وتطويرها يمثل أولوية قصوى، فيما شرعت 47 في المائة بالفعل في اتخاذ خطوات عملية للتوسع نحو أسواق جديدة واستكشاف فرص أعمال إضافية.
من جهته، أوضح محمد بن عمر، المدير العام لمنطقة شمال غرب إفريقيا لدى «ماستركارد»، أن المقاولات المغربية تبدي استعداداً واضحاً للاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي، من خلال التركيز على تطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الأمن السيبراني والاستثمار في الرأسمال البشري، معتبراً أن هذه العناصر أصبحت من أهم ركائز النمو المستدام.

ثقة مرتفعة رغم الضغوط الاقتصادية
ورغم استمرار التحديات الاقتصادية، أظهرت نتائج الدراسة أن الشركات المغربية تحتفظ بمستويات عالية من الثقة. فبينما اعتبر 79 في المائة من المستجوبين أن التضخم يمثل أبرز التحديات التي تواجه أنشطتهم، وصف 66 في المائة الوضع الاقتصادي الحالي بالجيد.
كما جاء نمو السوق المحلية في صدارة العوامل الداعمة لأداء المقاولات بنسبة 33 في المائة، متبوعاً بالاستقرار السياسي بنسبة 32 في المائة، ما يعكس أهمية البيئة الاقتصادية والمؤسساتية في تعزيز ثقة المستثمرين وأصحاب الأعمال.
الرقمنة والأمن السيبراني في قلب استراتيجيات النمو
وتؤكد الدراسة أن الشركات المغربية تتجه بشكل متزايد نحو تحديث نماذج أعمالها والاستفادة من الحلول الرقمية، رغم استمرار اعتماد نسبة مهمة منها على القنوات التقليدية للبيع والتسويق.
وترى 62 في المائة من المقاولات أن أكبر فرص النمو تكمن في توفير أنظمة دفع آمنة ومحمية من المخاطر السيبرانية، بينما اعتبرت 60 في المائة أن تبسيط عمليات الدفع وتحسين تجربة المستخدم يشكلان عاملاً أساسياً لتعزيز المبيعات وتوسيع قاعدة العملاء.
تنمية الكفاءات البشرية أولوية متزايدة
إلى جانب التحول الرقمي، برز تطوير المهارات والكفاءات البشرية كأحد أهم رهانات المقاولات المغربية خلال المرحلة المقبلة. فقد أكد 65 في المائة من المشاركين أهمية دعم فرق العمل وتأهيلها، فيما أشار 62 في المائة إلى الحاجة إلى خدمات استشارية متخصصة وشبكات للخبراء والمرشدين لمواكبة مشاريع التوسع والنمو.
شراكات لدعم الاقتصاد الرقمي
وفي إطار دعمها للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، تواصل ماستركارد تعزيز شراكاتها الاستراتيجية بالمغرب. ومن أبرز هذه المبادرات الشراكة المبرمة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والبنك الشعبي المركزي، والتي تستهدف تسريع التحول الرقمي لقطاع الصناعة التقليدية وتمكين الحرفيين من الاستفادة من أدوات رقمية متطورة وبرامج تكوين ودعم متخصصة.
ومن المنتظر أن يستفيد من هذه المبادرة نحو 2,3 مليون حرفي عبر مختلف جهات المملكة، بما يساهم في تعزيز اندماجهم في الاقتصاد الرقمي وتوسيع فرص تسويق منتجاتهم.
كما أطلقت ماستركارد شراكة مع شركة VPS المغربية المتخصصة في معالجة المدفوعات والخدمات المالية، بهدف تسريع الابتكار في مجال الأداءات الرقمية وتعزيز الشمول المالي، من خلال توفير حلول متطورة للتجارة الإلكترونية وتقنية «Tap on Phone» التي تتيح قبول المدفوعات اللاتلامسية بواسطة الهواتف الذكية دون الحاجة إلى تجهيزات إضافية مكلفة.
وتؤكد نتائج المؤشر أن الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمغرب تواصل إظهار قدر كبير من المرونة والقدرة على التكيف، مستفيدة من التحول الرقمي والشراكات الاستراتيجية لتوسيع أنشطتها وتعزيز مساهمتها في بناء اقتصاد أكثر شمولاً وتنافسية واستدامة.
