بينما تشتد التحديات المناخية والرهانات الغذائية، تبرز مجموعة «كوسومار» كمثال رائد على القدرة المغربية في بناء نموذج تنموي متكامل يجمع بين الأداء الصناعي والالتزام الاجتماعي والابتكار البيئي.
وبفضل استثمارات تجاوزت 10 مليارات درهم منذ 2010، أصبح الرائد الوطني في إنتاج وتكرير السكر، اليوم قادرا على تلبية 100 في المائة، من حاجيات السوق الوطني من السكر، مع تصدير أكثر من 653 ألف طن إلى أزيد من 80 دولة، ما يعكس مكانته المتقدمة على الساحة الدولية
التجميع الفلاحي: شراكة رابحة مع 80 ألف فلاح
يرتكز النموذج الزراعي لمجموعة «كوسومار» على نظام التجميع الفلاحي الذي يشمل أكثر من 80 ألف فلاح، ويضمن هذا النموذج دعماً تقنياً ومالياً ولوجستياً واجتماعياً للفلاحين، بالإضافة إلى التزام الرائد الوطني بشراء كامل المحصول بسعر مضمون، وتوفير وسائل النقل عبر أسطول يتجاوز 1500 شاحنة.
ونال هذا النموذج إشادة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، التي منحت كوسومار سنة 2009 ميدالية أفضل نموذج للتجميع الفلاحي على صعيد منطقة شمال إفريقيا والشرق الأدنى.
الزراعة الذكية والابتكار الرقمي
لم تكتف «كوسومار» بتحديث بنيتها الصناعية، بل قادت ثورة تكنولوجية في القطاع الفلاحي، أبرزها منصة «ATTAISSIR» الرقمية التي حازت على جائزة أفضل حل Agri-Digital في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس 2024.
تمكن هذه المنصة من تتبع الزراعة من مرحلة الزرع إلى الأداء، كما توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار (درون) لتقليل استهلاك المياه وتحسين الإنتاجية، إذ ساهمت في خفض استهلاك مياه المعالجة الزراعية بنسبة 80%.
التوسعة الصناعية: من سيدي بنور إلى العالم
شهد عام 2024 إطلاق مصفاة جديدة في سيدي بنور بقدرة 500 ألف طن سنوياً، مما رفع الطاقة الإجمالية للإنتاج إلى 2.5 مليون طن من السكر الأبيض، على أن هذه البنية الجديدة تعزز قدرة التصدير نحو الأسواق العالمية، ضمن رؤية تصبو إلى تخطي عتبة 1 مليون طن من الصادرات سنوياً.
الأثر الاجتماعي والبيئي
إلى جانب دورها الاقتصادي، تضخ «كوسومار» أزيد من 3 مليارات درهم سنوياً في العالم القروي، وتدعم مشاريع اجتماعية تشمل محو الأمية، التغطية الصحية، والتمكين الاقتصادي للنساء. كما تمكنت من تقليص انبعاثات الكربون بنسبة 50 في المائة، وخفض استهلاك المياه في بعض الوحدات الصناعية بنسبة وصلت إلى 73 في المائة.
وأصبحت مجموعة «كوسومار» بوصفها فاعلا وطنيا، مجسدة لرؤية وطنية طموحة لمغرب غذائي مستدام، قادر على مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز سيادته الإنتاجية، عبر شراكة مثمرة بين الفلاح والمصنع، وبين التقاليد والابتكار.


